الاختفاء القسري: الهيئة تسجّل 130 حالة بينها حالة اختفاء جماعي

أحيى المجتمع الدولي أمس الخميس 30 اوت 2018 الذكرى السابعة لليوم الدولي لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري الذي أقرته الجمعية العامة في قرارها رقم 65/209.

تُعرف الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في المادة الثانية منها “”الاختفاء القسري“ الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون”.

وقد نص الفصل الرابع من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها على أن “الكشف عن الحقيقة هو جملة الوسائل والإجراءات والأبحاث المعتمدة لفك منظومة الاستبداد وذلك بتحديد كل الانتهاكات وضبطها ومعرفة أسبابها وظروفها ومصدرها والملابسات المحيطة بها والنتائج المترتبة عليها، وفي حالات الوفاة والفقدان والاختفاء القسري معرفة مصير الضحايا وأماكن وجودهم وهوية مرتكبي الأفعال التي أدت إليها والمسؤولين عنها”. كما نص الفصل الثامن من ذات القانون أنه تُحدث دوائر قضائية متخصصة تتعهد بالنظر في القضايا المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان على معنى الاتفاقيات الدولية المصادق عليها وعلى معنى أحكام قانون العدالة ومنها خاصة … الاختفاء القسري وقد أكد الفصل التاسع من ذات القانون أن الدعاوى الناجمة عن هذه الانتهاكات لا تسقط بمرور الزمن.

وبلغ العدد الجملي لضحايا الاختفاء القسري 130 حالة قد شكلت موضوع ملفات تعهدت بها الهيئة دون اعتبار الحالات الاخرى التي لم تحرر بشأنها ملفات رغم كونها قد بلغت الى علم الهيئة اضافة الى كونها حالات قد شكلت محل اهتمام المنظمات الحقوقية والجمعيات الفاعلة في مجال ضمان احترام حقوق الانسان.

وينسب ممثلي الضحايا أغلب حالات الاختفاء القسري لأجهزة وزارة الداخلية والجهات الامنية وتحديدا البوليس السياسي ومليشيات النظام السابق وأشخاص يتصرفون باسم الدولة وتحت لواء حمايتها، كتواطؤ جهات رسمية اخرى في ذلك خاصة السفارات التونسية في البلدان المقيم فيها الضحية أو الضحايا.

وقد أوضحت رئيسة لجنة البحث والتقصي عُلا بن نجمة أن الملفات الواردة على الهيئة تنقسم إلى ثلاثة أصناف، صنف يتعلق بأشخاص لازال مصيرهم مجهولا، وصنف يتعلق بأشخاص على قيد الحياة تعرّضوا لاختفاء قسري في وقت سابق وصنف يتعلق بحالات اختفاء قسري جماعي.

وأضافت أن الهيئة ولبشاعة هذه الجريمة اختارت ان يكون الاختفاء القسري موضوع أول لائحة اتهام تحال الى الدوائر القضائية المتخصصة، بالإضافة الى مواصلة التحقيق في عديد الملفات الأخرى قبل احالتها.

وذكرت بن نجمة بأنه مؤسف ومخجل أن تظل جريمة الاختفاء القسري غير مجرّمة في القانون التونسي وأن مشروع القانون الذي صيغ في الغرض قد تم قبره دون إيجاد حل بديل أو تنقيح للمجلة الجزائية.

وبينت رئيسة اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري، “سويلا جانينا” خلال احياء اليوم الدولي لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، أن “البحث عن الأشخاص الذين اختفوا هو حق للضحايا وواجب على الدول”.

ويؤكد خبراء الأمم المتحدة حول حالات الاختفاء القسري، “إن البحث والتحقيق هما واجبات قانونية دولية وليست خيارًا، ويجب على الدول في جميع أنحاء العالم أن تعمل بشكل عاجل على البحث عن الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري، وأن تضمن التحقيق في هذه الجريمة الشنعاء”.

وأضاف بيان الخبراء: «للأقارب الحق، والضحايا أنفسهم، في معرفة الحقيقة عن ظروف أي اختفاء قسري، ومكان وجود أحبائهم، ونتائج التحقيق، وفى نهاية المطاف مصير الشخص المختفي”، مضيفا أنه “ينبغي أن تكون تدابير تحقيق الحقيقة والعدالة في حالات الاختفاء القسري متوازية وأن تسير يداً بيد، فلا توجد حقيقة بدون عدالة ولا عدالة بدون الحقيقة”.