توصيات ورشات المؤتمر الوطني حول العدالة الانتقالية

انتهت الورشات الموضوعاتية الثلاثة التي انتظمت يوم الثلاثاء 6 مارس 2018 ضمن أشغال المؤتمر الوطني حول “تحقيق أهداف العدالة الانتقالية: دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في مرحلة ما بعد هيئة الحقيقة والكرامة” بإصدار توصيات تهم الهيئة ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، لتجاوز العراقيل واستكمال مسار العدالة الانتقالية لتحقيق أهدافه.

ورشة “كشف الحقيقة ومكافحة الإفلات من العقاب”

وأوصت الورشة المتعلقة بـ “كشف الحقيقة ومكافحة الإفلات من العقاب” والتي غاب عنها ممثلين عن الجانب الحكومي، بضرورة تحسين تواصل الهيئة مع وسائل الإعلام وتفسير ما تواجهه الهيئة في تواصلها مع مؤسسات الدولة من صعوبات بوضوح.  كما أوصت الاقتراحات الصادرة عن ممثلين عن مكونات المجتمع المدني والباحثين وممثلين عن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب الى ضرورة تحديد مسؤولية الدولة في الانتهاكات.

وتم خلال هذه الورشة تقديم عمل لجنة البحث والتقصي، وتقدّم أعمال لجنة التحكيم والمصالحة ومكتب التحقيق في الهيئة، بالإضافة إلى عرض المعايير الخمسة لإحالة الملفات للدوائر القضائية المتخصصة وهي ان تتضمن  الانتهاكات الأكثر جسامة وفظاعة لحقوق الإنسان طبقا للفصل الثامن من قانون العدالة الانتقالية، أو التي كانت لها طبيعة ممنهجة ومنظّمة، بالإضافة إلى الملفات المحالة على مؤاخذة وتتبّع المسؤولين الأعلى درجة في سلسلة القيادة أو المورّطين في عديد الانتهاكات، و ضمان مقاربة شمولية وتمثيلية لمختلف الانتماءات والمناطق الجغرافية والحقبات التاريخية بما يعكس مختلف مظاهر واقع الانتهاكات في تونس من 1955 الى 2013، وذلك بالإضافة لجميع الانتهاكات المتعلقة بنفس الأحداث أو الوقائع أو المسؤولين عنها في ملف واحد ضمانا لنجاعة المساءلة والمحاسبة. وذلك بالاضافة الى إحالة الملفات التي تتوفر فيها أدلّة الإثبات الكافية لتوجيه الاتهام إلى القائمين بالانتهاك.

“جبر الضرر وتأهيل الضحايا”

تم خلال هذه الورشة تقديم عناصر البرنامج الشامل لجبر الضرر وردّ الاعتبار ولمحة عن نتائج الاستشارة الوطنية الخاصة به. بالإضافة الى تقديم رؤية الهيئة حول صندوق الكرامة، حيث أوصت مداخلات من حضر من مكونات المجتمع المدني بضرورة ان يتم تنقيح الامر الترتيبي الخاص بإنشائه، بما يضمن استقلاليته ويحقق كرامة الضحايا ويضمن تنفيذ برنامج جبر الضّرر.

وحضر هذه الورشة ممثلون عن وزارتي المالية والشؤون الاجتماعية ورئيسة الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وعدد من ممثلي مكونات المجتمع المدني الدولي والوطني.

الإصلاحات المؤسساتية، والغربلة، والوقاية من الفساد وضمانات عدم التكرار

افتتحت رئيسة الهيئة الورشة بتقديم تمشي الهيئة في إصلاح المؤسسات، مؤكّدة أنه  يأتي في مرحلة ما بعد التقصّي. حيث أشارت إلى مسح الانتهاكات الخاصة بـ 18 سياق تاريخي ونتائجها بما يسمح بالإصلاح وتفكيك المنظومة لضمان عدم التكرار.

وقالت رئيسة الهيئة إن التقصي في الانتهاكات يكشف انه يبجأ بالايقاف والمحاكمة غير العادلة وبالكشف عن الحيثيات والنتائج وتحديد القائم بالانتهاك يمكّن من فهم كيفية عمل منظومة الأحكام الجاهزة واستعمال التعذيب، وتعمّد السلطة استعمال إطار الضّغط بطرق ملتوية.

من جانبه، أشار نائب رئيس الهيئة محمد بنسالم الى ما يتيحه قانون العدالة الانتقالية فيما يتعلق بتقاطعات الأدلة في توجيه التهم للقائم بالانتهاك.

وأوصت هذه الورشة التي أجمعت على تقاعس مؤسسات الدولة عكس ما نصّ عليه الفصل 148 من الدستور، بأن يكون التقرير الختامي الشامل للهيئة متماشيا مع العقد الاجتماعي، وأن لا تقتصر توصيات الاصلاح فيه على قطاعات الإعلام، والأمن والقضاء ليشمل القطاعات المكلفة على المجموعة المدنية من صحة وتعليم وتجهيز.

وواكب فعاليات الورشات الثلاث ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي، والفوضية السامية لحقوق الانسان والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، و”الهيئة الوطنية للمحامين”و”محامون بلا حدود”، وجمعية “الكرامة”، و”الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية”، ومنظمة “بوصلة” و”الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” ومنظمة “عدلي”.