تكذيب للمعطيات الخاطئة والمغالطات الخطيرة الواردة في برنامج “من تونس”

على إثر المعطيات الخاطئة والمغالطات الخطيرة الواردة في برنامج “من تونس” في الحلقة المعروضة يوم 2 مارس 2018 على قناة التاسعة، يهمّ هيئة والكرامة أن تقدّم التوضيحات التالية:

 

  • لم تتلقّ الهيئة مُطلقا أي دعوة للمشاركة في البرنامج المذكور على خلاف ما ادّعاه مقدّمه السيد بوبكر عكاشة الذي جعل الحصّة أشبه بمحاكمة غيابية للهيئة في غياب أي ممثّل عنها، وهو ما يخالف أبسط معايير المهنية والحيادية.
 
  • ادّعى مقدّم البرنامج أن المكلفّ العامّ بنزاعات الدّولة لم يرفض قبول آلية التحكيم والمصالحة، وأنه لم يقبل بمبلغ مالي قيل أنه زهيد سيقدّمه القائمون بانتهاكات الفساد المالي، وأن الهيئة حسمت في ثلاثة ملفات بما يؤدي لوجود شبهات فساد مالي، وذلك في سلسلة ادعاءات خطيرة لا تمتّ للواقع بصلة.
 
وإن تؤكد بأن التلويح بشبهة الفساد موجب للتّتبعات العدلية على أساس أحكام المجلة الجزائية أو الفصل 66 من قانون العدالة الانتقالية، توضحّ الهيئة بأنها تقوم بدور “محكم مصالح” في إطار آلية التحكيم والمصالحة، بين رجال الأعمال المنسوب إليهم الانتهاك والدّولة بصفتها متضرّرة في ملفات الفساد المالي، وبالتالي فإن الادعاء الموجّه ضدّها لا أساس له من حيث القانون والواقع. وطبقا للإجراءات التحكيمية صلب الهيئة، فإن تحديد القيمة النهائية للتعويض يتم بالاتفاق بين المكلف العام بنزاعات الدولة وطالب التحكيم مرتكب انتهاك الفساد المالي، ويقتصر دور الهيئة حينذاك فقط على المصادقة على القرار التحكيمي.
 
وتبيّن الهيئة أنّ المكلف العام بنزاعات الدولة لم يقترح أي مبلغ لتسوية ملفات الفساد المالي التي تكون فيه الدّولة متضرّرة إلا في مرّة وحيدة، وذلك زمن المكلّف العام السّابق الذي تمّت اقالته لأسباب غامضة، وهو الوحيد الذي كان متعاونا مع الهيئة.
 
وتشير أن وزير أملاك الدّولة والشؤون العقارية السّيد مبروك كورشيد التزم بالبتّ في كل طلبات التحكيم والمصالحة في أجل أقصاه ديسمبر 2017 وهو ما لم يتمّ. وتذكر أن رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بالهيئة خالد الكريشي ما فتئ يؤكد في كلّ مناسبة أنه اذا ما توفرت الارادة من طرف الدولة لغلق ملفات التحكيم والمصالحة، فإن الهيئة ستتمكن من البت في هذه الملفات في وقت وجيز.
 
كما توضح الهيئة أن تعامل مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة يتّصف بالسلبية حيث طلب المكلف العام في 2016 التأجيل في زهاء 1000 جلسة تحكيمية، وكان طلب التأجيل يتمّ بصفة آلية وذلك بغضّ النّظر عن موضوع الجلسة التحكيمية أو الملفات المطروحة فيها سواء تعلقت بالفساد المالي أو بانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يطرح السؤال حول مدى انخراط مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة في آلية التحكيم والمصالحة، وفي مدى التزام الدولة بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية وفق ما نصّ عليه الفصل 148 الفقرة 9 من الدّستور.
 
وتعتبر الهيئة أن رفض المكلف العام قبول آلية التحكيم والمصالحة يفوّت على الدولة مداخيل مالية هامّة سيقدّمها رجال الأعمال مرتكبو الفساد المالي الذين يريدون تسوية وضعياتهم في إطار العدالة الانتقالية. كما تبيّن أن التباطئ المقصود في معالجة ملفات الفساد المالي والإداري يشجع على توفير مناخ ملائم لاستمرار آفة الفساد في الإدارة ومناخ الأعمال في تونس، كما يشجع بدوره الإداريين المنتفعين بالعفو بموجب قانون المصالحة الإدارية على تكرارهم لممارسات الفساد عوض الإقرار بما ارتكبوه وطلب الصفح.
 
  • تسجل الهيئة تزامن الحملة التشويهية التي تستهدفها مع إحالتها يوم الجمعة الفارط 2 مارس أول ملفّ إلى الدوائر القضائية المتخصّصة يتضمن 14 مرتكبا لجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وستواصل الهيئة إحالة الملفات للدوائر المتخصصة في الفترة القادمة لتحقيق المساءلة والمحاسبة ولضمان عدم الإفلات من العقاب أو التفصي من المسؤولية.
 
  • تطمئن الهيئة الضحايا والرّأي العام التّونسي أنها ستواصل المضي قدما في القيام بمهامها وذلك بغض النظر عن رغبة أقلية في التشويش على أشغالها وتعطيلها وإفشال مسار العدالة الانتقالية في الوقت الذي ينتظر فيه عموم الشعب التونسي والضحايا والعالم تحقيق أهداف هذا المسار.
وتكشف الهيئة أنها قامت مؤخرا باستبيان كمّي، في إطار الاستشارة الوطنية لبرنامج جبر الضرر، شمل عينة من مختلف مناطق الجمهورية وذلك بالتعاون المعهد الوطني الإحصاء، بيّن أن أكثر من 80 بالمائة التونسيين يثقون في الهيئة، وبأن 75 بالمائة يعتبرونها مستقلة فيما أكد زهاء 80 بالمائة أنها هيئة نزيهة.
 
  • تحتفظ الهيئة مستقبلا بحقها في تفعيل أحكام الفصل 66 من قانون العدالة الانتقالية ضدّ كل من يعطّل مسار العدالة الانتقالية بالفعل أو بالقول.