خالد الكریشي لـ”الصباح نیوز”: أدعو الى عدم توظیف مسار العدالة الإنتقالیة في المعارك السیاسیة

تعلیقا على تعلیق “نداء تونس” و”مشروع تونس” نشاطھما في البرلمان ومطالبتھما بتفعیل قرار انھاء عمل ھیئة الحقیقة والكرامة قال لـ”الصباح نیوز”خالد الكريشي رئیس لجنة التحكیم والمصالحة ان الھیئة لیست طرفا في الجدل القانوني والسیاسي الواقع تحت قبة البرلمان .
وأوضح الكريشي أن الھیئة بصدد تنفیذ القانون والفصل 148 فقرة تاسعة من الدستور ومن له رأي مخالف لذلك فلیتوجه الى البرلمان لإلغاء القانون والدستور طبقا لمبدأ توازي الشكلیات والصیغ.
وأعتبر الكريشي أن تعلیق نواب بالبرلمان نشاطھم الى حین انھاء اعمال الھیئة بانه أمر يخصھم ويدخل في اطار الصراعات والتجاذبات بین اطراف سیاسیة لا دخل للھیئة فیھا.
ودعا رئیس لجنة التحكیم والمصالحة كل الأطراف الى عدم توظیف مسار العدالة الإنتقالیة في معاركھم السیاسیة والبحث عن التموقع لإستحقاقات حكومة الإئتلاف الوطني المقبلة .
وفي سیاق متصل أكد الكريشي ان الھیئة تقف مسافة واحدة من كل الأطراف السیاسیة وتتمتع بالإستقلالیة والحیاد اللازمین مما جعلھا تنأى بنفسھا عن كل ما يدور حولھا من تجاذبات سیاسیة وانتخابیة.
واعتبر محدثنا أن مسالة تصويت 69 نائبا ضد مواصلة الھیئة أعمالھا وذلك دون الحد القانوني حتى تنھي عملھا موضحا أنه لم يصدر أي قرار بانھاء أعمالھا وأن كل ما حصل أن رئیس البرلمان أعلم رئیس الحكومة بنتائج التصويت لانه لم يكن ھناك قرار ولا قانون ينھي أعمال الھیئة حتى تتمكن من الطعن فیه أمام ھیئة مراقبة دستورية القوانین ولا قرار حتى تتمكن من الطعن فیه امام المحكمة الإدارية .
وأفاد الكريشي أن الھیئة أرادت أن تمارس حقھا في الطّعن فاصطدمت بغیاب واضح وصريح للطبیعة القانونیة لذلك لا يمكن الجزم بأن ما وقع تحت قبّة البرلمان ھو قرار بإنھاء أعمال الھیئة ويتعزّز ذلك بالإتفاق المبرم بین الحكومة والھیئة يوم 24 مارس 2018 والذي خوّل فیه للھیئة اتمام مھامھا في موفىديسمبر 2018 .مضیفا أن ما قام به رئیس مجلس نواب الشعب بعد تصويت الـ69 نائب اعلام رئیس الحكومة بنتائج التصويت لأنه لم يكن ھناك لا قرار ولا قانون ينھي اعمال الھیئة حتى تتمكن الھیئة من الطعن فیه أمام ھیئة مراقبة دستورية القوانین ولا قرار حتى نتمكن من الطعن فیه أمام المحكمة الإدارية لذلك لا يمكن الجزم بأن ما وقع ھو قرار بإنھاء أعمال الھیئة ويتعزز ھذا بالإتفاق المبرم ما بین الحكومة والھیئة يوم 24 ماي 2018 والذي خول فیهللھیئة اتمام مھامھا في موفى ديسمبر 2018.
وتابع بأن اغلب مؤسسات الدولة واصلت التعامل والتعاطي مع الھیئة وأولھا القضاء الذي بصدد قبول ّ ملفات العدالة الإنتقالیة وأيضا أغلب الوزارات تتعاطى ايجابیا مع الھیئة.
وأكد أن الھیئة ستواصل أعمالھا طبقا للقانون والدستور الى أن يأتي ما يخالف ذلك من قانون أو دستور جديدين وعلى الأطراف احترام مؤسسات الدولة والقوانین الجاري بھا العمل عوضا عن التجییش والتحريض على مؤسسات الدولة والقانون مشیرا أن البعض وصل بھم الأمر الى حد عدم الإعتراف بالقوانین الصادرة سابقا بالدستور. لذلك فلھم الخیار اما التوجه الى البرلمان والمطالبة بالغاء قانون العدالة الإنتقالیة أو انجاز المصالحة صلب مسار العدالة الإنتقالیة في ظرف ستون يوما المتبقیة قبل احالة الملفات على الدوائر المتخصصة في العدالة الإنتقالیة وما عدا ذلك يندرج في سیاسة الھروب الى الأمام والمكابرة التي لا تنفع ولا تجدي أي فائدة لمصلحة مستقبل تونس خالیة من الفساد والإستبداد ولإنجاح الإنتقال الديمقراطي خاصة وقد شارفتالھیئة عن نھاية اعمالھا.
واعتبر محدثنا أنه كان من المفروض أن تلتف جمیع الأطراف حول مسار العدالة الإنتقالیة لأنه مشروع وطني يھم مستقبل تونس وانجاح الإنتقال الديمقراطي بعیدا عن شخصنة مؤسساته وبعیدا عن الإنتقائیة والإنتقام والتشفي لأن تونس تتسع لكل ابنائھا بقطع النظر عن انتماءاتھم الحزبیة او الإيديولوجیة، وسوف نسجل نجاح تجربة تونس في العدالة الإنقالیة.
وقال رئیس لجنة التحكیم والمصالحة بأن الھیئة لم تتأثر منذ البداية بالحملات التي شنت ضدھا فكیف ستؤثر فیھا قبل شھرين من انتھاء أعمالھا.
ودعا خالد الكريشي لسان الدفاع باعتباره حرا ومقدسا سواء كان لسان دفاع ضحايا الإنتھاكات او لسان دفاع المنسوب الیھم الإنتھاكات ان يقدموا جمیع دفوعاتھم وملاحظاتھم الشكلیة والأصلیة امام الدوائر القضائیة المتخصصة في العدالة الإنتقالیة والتي تختلف اجراءاتھا وتركیبتھا والأحكام الصادرة عنھا عن مثیلتھا في العدالة الجزائیة التقلیدية و لیس في المنابر الإعلامیة. وأن لا تعامل العدالة الإنتقالیة بنفس اجراءات والیات وفلسفة العدالة الجزائیة التقلیدية.
كما دعا كل الأطراف الى الإلتفاف لإستكمال مسار العدالة الإنتقالیة قبل انتھاء مدتھا واعلاء المصلحة العامة عن المصالح الخاصة والسیاسوية الضیقة
خاصة وأن التجربة التونسیة الآن محل فخر في المجتمع الدولي باعتبارھا أول تجربة ناجحة يحتذى بھا مقارنة بالتجارب الاخرى.

المصدر: الصباح نيوز