رئيسة لجنة جبر الضّرر وردّ الاعتبار: برنامج جبر الضرر الذي تعده هيئة الحقيقة والكرامة سيأخذ بعين الاعتبار امكانيات الدولة - Instance Vérité et Dignité

رئيسة لجنة جبر الضّرر وردّ الاعتبار: برنامج جبر الضرر الذي تعده هيئة الحقيقة والكرامة سيأخذ بعين الاعتبار امكانيات الدولة

أفادت رئيسة لجنة جبر الضرر ورد الاعتبار بهيئة الحقيقة والكرامة، حياة الورتاني، بأن برنامج جبر الضرر الذي ستقوم الهيئة بإعداده سيأخذ بعين الاعتبار امكانيات الدولة التي سيعهد لها تنفيذه، وفق ما ينص عليه قانون العدالة الانتقالية.

وأوضحت الورتاني، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) أثناء مشاركتها في ورشة موضوعها ملاءمة التدابير والمعايير الفضلى لبرنامج جبر الضرر الشامل، أن البرنامج سيتضمن ثلاثة محاور، هي التعويض المادي والمعنوي واسترداد الحقوق والقانون مع الأخذ بعين الاعتبار كبار السن والنساء والأطفال والمرضى والفئات الهشة.

j dd

وأشارت إلى أن الهيئة أعدت بخصوص إعادة التأهيل الصحي والنفسي والاجتماعي للضحايا، خارطة للخدمات التي توفرها الدولة في هذه المجالات باعتبارها ارتأت استغلال ما هو موجود من خدمات عمومية من أجل عدم اثقال كاهل الدولة وعدم استحداث منظومات جديدة.
ولفتت الانتباه إلى اشكالية صعوبة اثبات الضحايا للأضرار التي لحقت بهم عبر تقارير طبية بسبب عدم القدرة على الذهاب إلى المستشفى زمن الانتهاك أو غياب أي أثر لملفاتهم بالمستشفيات التي زاروها، مشيرة في هذا السياق إلى أن الانتهاكات الجنسية الواقعة على النساء والرجال يصعب إثبات حصولها إذا لم تتم معاينة المتضررة أو المتضرر في حينها من قبل طبيب أو خبير.
واعتبرت بخصوص هذه المسألة أن ثبوت الآثار النفسية والمعنوية والاجتماعية هو في حد ذاته ثبوت للانتهاك، مشيرة إلى أن الاستشارة الوطنية، التي أعدتها الهيئة وسيتم الاعلان عن نتائجها قريبا، بينت أن من تعرضوا للاغتصاب أو التعذيب يعانون إلى حد الساعة من الكوابيس بالاضافة إلى استذكارهم للانتهاك في علاقاتهم الزوجية والعائلية.

j d

وتابعت في هذا السياق أن الرؤية العامة للهيئة تتمثل في تعميم إعادة التأهيل الصحي والنفسي على كافة الضحايا في إطار الحق في الصحة بالنظر إلى أن أغلب الضحايا لا يملكون بطاقات علاج ولم يتمكنوا من العمل وهو ما يجب على الدولة أخذه بعين الاعتبار.
وأوضحت أن لجنة البحث والتقصي الموكول إليها التقصى في الملفات ستقوم بحصر قائمة الضحايا حسب الانتهاكات التي تعرضوا لها وأن جبر الضرر سيتماشى مع نوعية الانتهاك الحاصل، مضيفة أن كافة النتائج ستقدم في التقرير الشامل الذي سيضم كشف الحقيقة وكافة أعمال الهيئة على أن تقوم رئاسة الحكومة تقوم باعداد خطة لتنفيذ ما سيضمن في التقرير من توصيات فيما سيتم تشكيل لجنة برلمانية للاشراف على مدى تنفيذ هذه التوصيات.
من جانبه قال العضو السابق بهيئة الانصاف والمصالحة المغربية وعضو لجنة تفعيل توصيات الهيئة حاليا، مصطفى اليزناسني، إنه اطلع على التجربة التونسية في العدالة الانتقالية، معتبرا أنها تجربة مجددة ومتميزة، ليس فقط لكونها تهدف إلى طي صفحة الانتهاكات الجسيمة بطريقة منصفة وعادلة تضمن كرامة الضحايا، بل لكونها تمثل مشروعا مجتمعيا يهدف إلى نقل الضحايا من وضع الضحية إلى وضع المواطن العادي المساهم في الحياة العامة عبر تكريس ثقافة المواطنة واحترام حقوق الانسان.

rep

وأبرز اليزناسني، الذي حضر الورشة بصفته خبيرا في مجال العدالة الانتقالية، أهمية التجربتين المغربية والتونسية في المجال في العالم العربي رغم أن التجربة التونسية لم تستكمل بعد، معربا عن أمله في أن تتمكن هيئة الحقيقة والكرامة من إنهاء مهمتها لاسيما بعد احرازها تقدما كبيرا في أشغالها وأن تتمكن من تكريس الديمقراطية وثقافة المواطنة واحترام حقوق الانسان.
وأفاد بأن عدد الضحايا الذين استفادوا من برنامج جبر الضرر المادي في المغرب فاق 29 ألف ضحية، فيما شملت التغطية الصحية والنفسية جميع الضحايا، كما تم ادماج عدد من الضحايا وتسوية الأوضاع القانونية والادارية والمالية للبعض الآخر، وفق تعبيره، مضيفا أن جبر الضرر الجماعي شمل 13 منطقة في المغرب عبر تعزيز قدرات سكانها خاصة من النساء وحفظ الذاكرة الجماعية وتحويل المعتقلات السرية السابقة إلى فضاءات للحياة المواطنة ولتكريس ثقافة حقوق الانسان وإعداد برامج تهدف إلى تمكين سكان المناطق التي عانت من التهميش من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

يذكر أن الورشة التي نظمها برنامج الأمم المتحدة الانمائي والمفوضية السامية لحقوق الانسان على مدى يومين (20 و21 ديسمبر) بخصوص ملاءمة التدابير والمعايير الجديرة ببرنامج جبر الضرر الشامل تهدف إلى القيام بأعمال منهجية تحضيرية من أجل غعداد البرنامج الشامل لجبر الضرر والتباحث في الفرص والتدابير المتاحة في التجارب المقارنة، وهي تتنزل في إطار إعداد الهيئة للبرنامج الشامل لجبر الضرر الذي ينص عليه قانون العدالة الانتقالية. (وات)