شهادة المقاوم اليوسفي حمادي غرس – جلسة الاستماع العلنية 18 نوفمبر 2016

تعريف الضحية:
هو محمد صالح بن غرس المعروف باسم “حمادي غرس” مولود في 09 فيفري 1932، متقاعد وسابقا كان يشغل خطة مدير تجاري في شركة “رينو” بتونس، شارك في النضال الوطني ضد الإستعمار الفرنسي وكان من المنتمين لفرقة رضا بن عمار.

السياق:
عارض الأمين العام للحزب الحر الدستوري صالح بن يوسف إتفاقيات الحكم الذاتي باعتبارها لا تضمن كافة مقو مات السيادة الوطنية لا سيما في ظل تزامن ذلك مع دعوة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة المقاومين لتسليم أسلحتهم، ومن هنا برزت بوادر الانشقاق في العمل الوطني بين أبناء الشعب الواحد، ليختار العديد من رموز النضال الانضمام إلى الشق اليوسفي ومن بينهم محمد صالح بن غرس.

الوقائع:
بدأ محمد صالح بن غرس النضال الوطني ضد التواجد الفرنسي بتونس منذ مؤتمر 18 جانفي 1952 إثر إعلان المستعمر رفضه أي تفاهم وشارك في عدة مظاهرات اندلعت إثر هذا المؤتمر، ثم دخل مرحلة الكفاح المسلح خلال سنتي 1953-
1954، وكان ينتمي للحزب الدستوري الجديد بالمرسى إذ ترأ س فريق المناضلين بالدائرة الترابية التي تشمل كل من العمران وتونس العاصمة والمرسى، تولى الضحية أعمال تحضير القنابل والمفرقعات، وعارض بشدة قرار تسليم المقاومة الوطنية سلاحها للجيش الفرنسي إثر دعوة الرئيس بورقيبة في ديسمبر 1954 تم إيقاف محمد صالح بن غرس في 22 ماي 1956 عن طريق المحاصرة في جبل سيدي ثابت من قبل قوة عسكرية تابعة للنظام البورقيبي وتم نقله إلى مكان غير معلوم.

النتائج:
حوكم أمام محكمة القضاء العليا وهي محكمة استثنائية أحدثت بموجب الأمر العلي المؤرخ في 19 أفريل 1956 من أجل تكوين عصابة مفسدين والنيل من أمن الدولة وحمل السلاح وصدر الحكم في حقه بتاريخ 24 جانفي 1957 بالسجن مدة عشرة أعوام قضى منها 5 أعوام مع إخضاعه للمراقبة الإدارية لمدة عشرة أعوام أيضا فبداية من 22 فيفري 1962 فرض عليه الإمضاء الدوري وعدم مغادرة مساحة ترابية مع إقامة جبرية بمدينة منوبة وذلك بغاية إبعاده عن مقر إقامته بالمرسى.

قضى العقوبة بالسجن المدني 9 افريل والزندالة بباردو وغار الملح وبورتوفارينا، وكانت ظروف الإقامة مهينة ولا يتوفر فيها الحد الأدنى من السلامة الصحية مما أدى الى خضوع محمد صالح بن غرس الى عملية جراحية على مستوى الساق.
لم يعترف النظام البورقيبي لمحمد صالح بن غرس بصفة مقاوم على غرار الغالبية العظمى من المناضلين اليوسفيين والملاحظ في هذا الشأن أنه قد سبقت محاكمة محمد صالح بن غرس أمام المحكمة العسكرية الفرنسية بتونس زمن الاستعمار من أجل الانتماء إلى عصابة من المخربين وهي تقريبا نفس التهم التي تمت مقاضاته من أجلها أمام محكمة القضاء العليا بعد حصول تونس على استقلالها التام.