في شهادة محمد بنور.. قصص تدجين الإعلام زمن بورقيبة وبن علي

الترا صوت- عقدت هيئة الحقيقة والكرامة جلسة استماع علنية بعنوان “منظومة الدعاية والتضليل الإعلامي”، مساء الجمعة 14 ديسمبر/ كانون الأول 2018، ضمن فعاليات مؤتمرها الختامي الذي يستمرّ على مدى يومين، تحدّث خلالها عدد من الصحفيين عن تجاربهم الذاتية المتعلّقة بقمع النظامين السابقين، لبورقيبة وبن علي، لحرية الصحافة والتعبير والاضطهاد والتضييقات الأمنية.

محمد بنور: رفضت حل المكتب التنفيذي المستقل المنتخب لجمعية الصحفيين عام 1978

وكان الصحفي والسياسي محمد بنور أول من قدّم شهادته وتطرّق خلالها إلى خيبة الأمل التي عاشها الصحفيون بعد الاستقلال مشيرًا إلى أنه فوجئ عند انتدابه بصفة مؤقتة، وهو لا يزال طالبًا حينها، في وزارة الإعلام بهول ما يحصل داخلها إذ كانت تعطى التعليمات لرؤساء التحرير بخصوص كلّ ما يقع في البلاد.

وذكر أنه بدأ العمل كصحفي محترف سنة 1973 لكنه كان قبل ذلك يتعاون مع بعض الصحف، مضيفًا أنه عند عمله في جريدة “الصباح” كان يتحدث مع الصحفي الهادي العبيدي الذي كان يتألم بدوره من الرقابة التي فرضت بعد الاستقلال على مجال الصحافة.

وأشار بنور إلى قراره ومجموعة من الصحفيين “افتكاك” جمعية الصحفيين التونسيين، التي كانت مدجنة وفي يد السلطة ونجحوا في عقد مؤتمر سنة 1978 وانتخاب مكتب مستقل، الأمر الذي دفع السلطة إلى مطالبته، باعتباره كان رئيس المؤتمر الانتخابي، بإعادة الانتخابات وحلّ المكتب المنتخب إلا أنه رفض لتبقى الجمعية دون مكتب تنفيذي إلى حدود سنة 1980.

كما تطرّق إلى تجربة جريدة الرأي التي صدر أول عدد لها يوم 29 ديسمبر/ كانون الأول 1977 وواكب أحداث 26 جانفي/ كانون الثاني 1978 وتعرّضت للمراقبة وفتحت صفحاتها للقيادة الشرعية للاتحاد العام التونسي للشغلبعد إيقاف الحبيب عاشور آنذاك ومنع جريدة الشعب (التابعة لاتحاد الشغل) التي كانت تصل مبيعاتها إلى 120 ألف نسخة يوميًا، ونشرت “الرأي” بلاغات القيادة الشرعية للاتحاد والنقابات العامة. كما فتحت أعمدتها للحزب الشيوعي الذي كان آنذاك ممنوعًا ولعديد الشخصيات المعارضة. ولفت إلى سلسلة المحاكمات والإيقافات التي تعرّضت لها الجريدة ومديرها حسيب بن عمار الذي وقف أمام القضاء العسكري بسبب مقال لمنير الشرفي كتب فيه “الأمن في القلوب لا وراء الرشاشات والبنادق”.

محمد بنور: جرائد المعارضة كانت محرومة من الإشهار والدعم المالي ومجرد صدور هذه الجرائد كان وراءه نضال واسع

وبخصوص عهد زين العابدين بن علي، قال محمد بنور إن الجميع استبشر بداية ببيان 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1987 لكن تبين أن حال الصحافة لم يتغير وتواصل السلطة نفس سياسة التدجين، وذكر حوادث منع صحفي أجنبي من إجراء مقابلة مع أحمد المستيري (في المعارضة حينها) ومشيرًا إلى أنه وقع كذلك الاتصال به وطُلب منه عدم نشر حوار لعبد الفتاح مورو في جريدة “المستقبل”. وأكد أن جرائد المعارضة كانت محرومة من الإشهار والدعم المالي وأن صدور هذه الجرائد كان وراءه نضال واسع.

وشدد بنور على أنه غير معني بالتعويض المادي، معتبرًا أن “النضال لا يشترى ولا يقدّر بالمال وأن من يناضل يفعل ذلك من أجل بلاده ولا ينتظر لا جزاء ولا شكورًا وأن التعويض فيه استنقاص للعمل النضالي”، مضيفًا أن لولا وجود هيئة الحقيقة والكرامة لاندلعت حرب أهلية في البلاد، حسب تقديراته.

وختم بالقول إنه يتألم لوضع الإعلام في تونس اليوم باعتبار أنه يفترض أن يكون الخبر مقدسًا والتعليق حرًا ولكن التعليق أصبح تشويهًا للخبر وتشويهًا للحقائق والأشخاص، وفق تقديره.

الترا صوت