لجنة حفظ الذّاكرة الوطنية تستضيف الشاعر رياض الشّرايطي

نظّمت لجنة حفظ الذاكرة الوطنية ندوة أدبية الجمعة 19 جانفي 2018، ألقى خلالها الشاعر رياض الشّرايطي  مقتطفات من أعماله الشعرية ،وذلك في إطار ما دأبت عليه اللجنة من إحياء للأعمال الفنية والأدبية التي تكرّس حفظ الذّاكرة الوطنية وتخلّد ذكرى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان.

وفي افتتاح هذه الأمسية الشعرية، قال رئيس لجنة حفظ الذاكرة الوطنية عادل المعيزي إن الممارسة الابداعية هي جزء من المواجهة وجزء من تحصين الذّات في مقابل الة الاستبداد، مشيرا الى أن المجال الشعري هو مجال يمسّ كل الأنشطة الانسانية بالإضافة الى أنه كشف عنها.

وأضاف أن الكتابة الشعرية كانت سببا في انتهاكات حقوق الانسان، وذكّر بما عاناه الشاعر الشريطي في العهدين السابقين للثورة من تضييق ومنع من الارتزاق على خلفية نظمه الشعر ودفاعه عن شعراء لم يروقوا للحاكم وحاشيته.

وفي جمل شعرية نطقت بلسان معاناته مع التضييقات زمن الاستبداد، يقول الشاعر:” ذاكرتي توهّجت الان… ولأنني مطر سأهطل لكي تنبت بعض حقيقة تلهمنا الى الحقيقة الكبرى… أسترجع سير الشّعراء الصعاليك والمنبوذين”.

 

ويضيف:” انا من ساهم ويساهم في افساد خطط كل نخّاس أو تاجر أوطان وشعر… سأفضح واعري هذا الليل الذي يتطاول على القصيد ويستر خفافيش الظّلام…وأرى نجمة تسحب ستائرها وتستعرض هذه العتمة والتعتيم في مرايا قدّت من أنفاسي ومن ارفاق وتعب وجوع وحزن وألم…

ويقول الشاعر في قصيدته “الوصية” وهي رسالة يصوغها نيابة عن والده المقاوم محمد الأزهر الشرايطي:

“يا ولدي،

اصرخ عند بابها:

تونس أحبّك،

فهل تجزّين صغار حلم

من جاءك من وراء دم الورد

لضمّك

يا تونس الأحباب،

والآلام،

وغيضي،

وضدّي،

وحزني،

وفرحي…

اصرخ يا ولدي،

ودع سجنك

للذين قاموا في رحاب عشقك الممنوع،

يدهنون الأقنعة،

لا مهرّج أنت يا ولدي،

ولا أنت مصبوغ بجلد التلوّن…

واختتم هذا اللقاء الذي تخلّله نقاش مع عدد من المهتمّين بالشأن الأدبي، بمنح الشّاعر رياض الشرايطي شهادة شكر تقديرا لمساهمته في توثيق انتهاكات حقوق الانسان ضمانا لعدم تكرارها في المستقبل.

وطبقا للفصل 44 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلّق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها في تونس، ” توصي الهيئة باتخاذ كل التدابير التي تراها ضرورية لحفظ الذّاكرة الوطنية لضحايا الانتهاكات كما يمكن لها إقامة الأنشطة اللازمة لذلك”.