مجلس الهيئة بتّ في موضوع التجريح في رئيس لجنة التحكيم والمصالحة وعيّن نائبة الرئيس للإشراف عليها - Instance Vérité et Dignité

مجلس الهيئة بتّ في موضوع التجريح في رئيس لجنة التحكيم والمصالحة وعيّن نائبة الرئيس للإشراف عليها

مقتطف من حق الرد الذي رفض موقع الصباح نشره

إنّ الوجاهة والإنصاف يقتضيان تمكين القارئ من الاطلاع على ردود هيئة الحقيقة والكرامة على المآخذ المتعلقة بشبهة تضارب المصالح التي طالت أعمال لجنة التحكيم والمصالحة وما اعتبرته دائرة المحاسبات “تأخيرا” في البت في طلب التجريح الذي تقدّم به رئيس اللجنة السيد خالد الكريشي في شخصه بتاريخ 3 نوفمبر 2017 طبق للفصل 61 من قانون العدالة الانتقالية والمنشورة في أعقاب تقرير الدائرة (ص43-45) حيث جاء فيها :

“في الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 28 ماي 2018 نظر المجلس في موضوع تجريح رئيس اللجنة في نفسه في “ملفات التحكيم والمصالحة المتعلقة بالفساد المالي التي يكون المكلّف العام بنزاعات الدولة طرفا فيها وذلك بسبب علاقة الشراكة المهنية بمكتب محاماة التي كانت تربطه بوزير أملاك الدولة والشؤون العقارية حينها”، إلا أن المجلس قرّر قبول التجريح في الملفات التحكيمية التي يكون موضوعها الفساد المالي والاعتداء على المال العام. وتم تعويضه بنائبة رئيس لجنة التحكيم والمصالحة التي ترأست الجلسات التحكيمية”…”إن في كل هذه الإجراءات التي تم اتخاذها من مجلس الهيئة تكريسا لمبدأ الشفافية في أعمال لجنة التحكيم والمصالحة وعلى حياد كافة أعضاءها وكل القرارات التحكيمية التي تم إصدارها من مجلس الهيئة تم بعد النقاش والتداول فيها بين كافة أعضاء المجلس باستثناء هذا العضو [أي خالد الكريشي]”.

كما يتسنى التذكير بأنّ مجلس الهيئة هو الجهة الوحيدة (لا لجنة التحكيم والمصالحة ولا رئيسة الهيئة) التي قامت بالبتّ في القرارات التحكيمية المتعلّقة بالفساد المالي قبل أن تكسيها محكمة الاستئناف بالصبغة التنفيذية. إن وثائق القرارات التحكيمية المنشورة في سجلات محكمة الاستئناف بتونس تثبت ذلك.

  • توضيح رقم 3: إبرام الاتفاقيات المبدئية للصلح هو إجراء ثنائي بين طالب التحكيم والمكلف العام بنزاعات الدولة ودور الهيئة محكم بين الأطراف

خوّل قانون العدالة الانتقالية للمورطين في فساد مالي اللجوء إلى آلية التحكيم وعقد صلح مع الدولة شريطة الإقرار الكتابي والاعتذار وبيان الوقائع التي أدّت إلى استفادة غير شرعية وقيمة الفائدة المحقّقة (فصل46 من قانون العدالة الانتقالية)

تجاهل المقال معطى أساسي وهو أنّ الاتفاقية المبدئية التي تسمح للجنة التحكيم بالانطلاق في إجراءاتها تمضى بين طالب التحكيم والمكلف العام بنزاعات الدولة وليس مع رئيس اللجنة، وتتعهد اللجنة بالملف بناء على هذه الاتفاقية المبدئية (الفصل 46 من قانون العدالة الانتقالية). ولا يمكن لللجنة النظر في الملف إلا بعد موافقة الضحية أي الدولة (الفصل 26 من النظام الداخلي) في إطار الاتفاقية المبدئية. وهذا ما أدّى إلى عدد محدود من الاتفاقيات مقارنة بعدد الملفات التي تقدم بها المكلف العام بنزاعات الدولة في البداية باسم الدولة كمتضررة. ويتضمن مطلب التحكيم القبول المسبق واللا مشروط بالقرار التحكيمي واعتباره غير قابل لاي وجه من اوجه الطعن او الابطال (فصول 46 و50 من القانون),

ومن المهم التذكير بأن الهيئة في الأصل تقوم بدور محكم بين الأطراف. وكان على المكلف العام احضار حججه وأدلته وتأثيث ملفاته بوصفه محام الدولة. الا أن الملفات التي تقدم بها كانت خالية من مؤيدات وأن المكلف العام لم يمكننا حتى من نسخ الملفات المحالة أمام القضاء.

كما امتنع قضاة التحقيق بالقطب القضائي المالي عن تمكين الهيئة من حقها في نسخ الملفات موضوع تعهدها المنشورة امامهم. وكلفت الهيئة بعض الخبراء لإنجاز تقارير اختبار لملفات المعروضة أمامها والمقدمة من المكلف العام لنزاعات الدولة، إلا أنهم اعتذروا عن إنجاز هذه الاختبارات لعدم ترخيص قضاة التحقيق المتعهدين سابقا بهذه الملفات لهم. هذا ما دفع الهيئة الى تشكيل فريق من الخبراء داخلها ليقوموا بالبحث والتحليل المالي واقتراح على المجلس معايير تقييم الضرر الذي حصل للدولة في ملفات الفساد المعروضة على التحكيم.