ورشة تبادل حول المواقع الأصلية والمواقع الرمزية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان - Instance Vérité et Dignité

ورشة تبادل حول المواقع الأصلية والمواقع الرمزية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان

 

عقدت لجنة حفظ الذاكرة الوطنية بهيئة الحقيقة والكرامة صباح اليوم الأربعاء 20 ديسمبر 2017، ورشة تبادل حول المواقع الأصلية والمواقع الرمزية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، تهدف الى تحسيس كل المتدخّلين والمشاركين حول مطالب ضحايا الانتهاكات وبأهمية أماكن الذاكرة كركيزة أساسية في مرحلة العدالة الانتقالية.

وقالت رئيسة الهيئة في افتتاح الورشة ان اثار الأعمال التي تقوم بها الهيئة في إطار عهدتها للمستقبل من أجل ضمان عدم التكرار لا تكون فقط بجملة وتوصية يتضمّنها تقريرها الختامي، وإنما بحفظ الذّاكرة وتذكير التونسيين بأن هناك انتهاكات صارت بكشف مكوناتها وسياقها.

وأضافت ان ما تشتغل عليه لجنة حفظ الذاكرة يهم كل مؤسسات المجتمع لأنه مجتمعي.

22

وتمّت الورشة بحضور ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وممثلين عن وزارات الدفاع والنقل والتربية والعلاقة مع الهيئات الدستورية وحقوق الانسان واللجنة الوطنية للمسميات الجغرافية، والتحالف الدولي لمواقع الضمير وجمعيات الضحايا وعدد من الباحثين أعضاء الهيئة ومديرها التنفيذي وعدد من إطاراتها..

من جهته، قال رئيس لجنة حفظ الذاكرة عادل المعيزي إن حفظ الذاكرة مسألة ذات أهمية وتتساوى مع بقية اليات العدالة الانتقالية من كشف للحقيقة، ومساءلة ومحاسبة، وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات وتحقيق المصالحة الوطنية.

33

وذكّر رئيس اللجنة المشرّع بالفصل 5 من قانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 الذي اعتبر أن “حفظ الذّاكرة حق لكلّ الأجيال المتعاقبة من التونسيات والتونسيين وهو واجب تتحمّله الدّولة وكلّ المؤسسات التابعة لها أو تحت إشرافها لاستخلاص العبر وتخليد ذكرى الضّحايا.”

حفظ الذّاكرة من أجل عدم التكرار

وأضاف أنه من حقّ المجموعة الوطنية معرفة وما حدث وتحديد المعطيات المتعلّقة به كجزء من الذّاكرة الجماعية في إطار احترام الضّحايا وحماية المعطيات الشّخصية، مشيرا الى ان أصحاب الحق في تخليد الذّاكرة هم أوّلا ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ثم الأجيال المتعاقبة من التونسيات والتونسيين.

وأشار المعيزي الى التنازع في الذّاكرة المستمرّ عبر الزّمن، مؤكّدا ان تعهّد هيئة الحقيقة والكرامة المستقلّة يمكّن من تجنّب التّوظيف السياسي للذّاكرة، بكشف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وحفظ نتائج البحث والتقصّي فيها وحجمها، وتاريخها ومدى جسامتها واثارها على الأفراد. وذلك من أجل غاية أساسية وهي الهدف من مسار العدالة الانتقالية وما تعمل عليه الهيئة بهدف عدم تكرارا انتهاكات الماضي وتحقيق المصالحة الوطنية، والتي لا تتحقّق بالقفز على التاريخ وعلى الذّاكرات الجماعية وإنما بإنشاء ذاكرة جماعية مشتركة ومعترف بها من جميع فئات المجتمع.

وأشار عضو الهيئة صلاح الدين راشد بدوره الى علاقة الذّاكرة بالنسيان، مؤكّدا أنها عامل فعّال لتجاوز الصّدمات والانهزامات.

واستعرضت لجنة حفظ الذّاكرة في مداخلة بالمناسبة ملخّصا لاستراتيجيتها في علاقة بأماكن الذّاكرة من حيث تحويل مواقع الانتهاكات الأصلية الى مواقع لحفظ الذاكرة، واحداث المواقع الرمزية لحفظ الذاكرة، وتنظيم الأنشطة وأشكال التّعبير الثقافي المتنوعة، وحضور المواقع في التعليم والبرامج التعليمية. بالإضافة الى عرض المصادر الأساسية لحصر هذه المواقع من شهادات للضّحايا، واعداد مسح شامل لمواقع الانتهاكات، والقيام بزيارات ميدانية لها لصياغة التوصيات في شأنها.

كما قدّم الباحث في التاريخ عمار السّوفي مداخلة حول الأماكن الأصلية والرمزية في بني خداش استعرض خلالها عددا من مواقع الانتهاكات في هذه المنطقة.

44

مواقع الذاكرة ورهان المصالحة

من ناحيته، قدّم البحث في التربية رضا الزغمي مداخلة حول الذاكرة ومواقع الذاكرة ورهان المصالحة مع التاريخ الوطني في المناهج التعليمية، كشف خلالها محاولات التوظيف السياسي للتاريخ المدرسي من السلطة، مشيرا الى ان السياسة جعلت منه وسيلة لإنتاج خطاب رسمي للذّاكرة.

وأفاد الباحث في كلمته في هذه الورشة أن الذّاكرة التونسية “مفقودة “و “مزوّرة” وتحتاج إلى البحث فيها من جديد، متسائلا حول نوعية الذاكرة ومدى تطابقها واحترامها لمسافات النّقل التعلّمي.

كما أضاف أن الزمن التاريخي ومسألة التّحقيب تحوّل إلى خطاب تمجيدي، تحوّلت فيه الصيرورة التاريخية الى وقائع ميّتة أو مشحونة بروح تمجيديّة.

وأشار الزّغمي الى الصور النمطية لبعض أعلام التاريخ الوطني، داعيا الى تقييم عميق للمرحلة.

وحثّ على ضرورة بناء ذاكرة عادلة توازن بين مبدإ المصالحة والمحاسبة وجبر الضرر باعتبارها عوامل أساسية لبناء ذاكرة وطنية سليمة.

من جانبها، عرضت ممثلة وزارة الدّفاع وعضو اللجنة الوطنية للمسميات الجغرافية، هذه اللجنة، تأسيسها وأهدافها، وأبدت ترحيبها بتوصيات لجنة حفظ الذّاكرة فيما يتعلق باقتراح الأعضاء.

وقدّمت الباحثة في علم الاجتماع الأستاذة درة محفوظ راوحت بين الشهادة التحليل لحضور المرأة التونسية في ذاكرة النضال وتطوّره وتهميش دورها في التاريخ.

وأكّدت ان كتّاب التاريخ قدّموا نماذج إيجابية رجالية، مشيرة الى ان مقاومة المرأة التونسية كانت في الخفاء.

55لذاك

وعرض ممثل التحالف الدولي لمواقع الضمير احمد كرعود مداخلة قدّم خلالها هذا التحالف ونشاطه، وشرح الحاجة الى تخليد الذّكريات من أجل المساعدة على مناقشة نفس القضايا اليوم من أجل اليقظة وعدم التكرار.

وأوصى بضرورة ابراز أهمية حفظ الذّاكرة، والعناية بأرشيف الهيئة، وادراج مسألة انشاء مؤسسات عمومية وخاصة لحفظ الذاكرة، وتحويل أماكن شهدت انتهاكات الى مواقع لحفظ الذاكرة وتطوير مقاربة تربوية في علاقة بالتعريف بالأحداث التاريخية.

وتخللت ورشة التفكير التي تعمل على تعزيز اليات التعاون بين هيئة الحقيقة والكرامة ومختلف المتدخّلين في موضوع الذّاكرة الوطنية وحفظها، حلقات نقاش أكّدت على ضرورة المساءلة وردّ الاعتبار المعنوي لضحايا الانتهاكات، بحفظ ذاكرتهم، وتحويل مواقع انتهاكهم الى متاحف تخلّد هذه الذّاكرة.

وقال الأستاذ محمد الصالح فليس بالمناسبة، ان السلطة تعمّدت ثقب الذّاكرة وتجزئتها واخفائها، مشيرا الى ان الدولة غير جاهزة للنّظر في فظاعاتها، وان الشعب مازال في خانة عدم إعطاء ما يلزم من أهمية لفكر أن كلّ شعب تحكمه صيرورة مشتركة على اختلافها.

وأضاف ان الاشكال في الإرادة والوعي التاريخي، مؤكّدا ان المصالحة لا تكون بالمال مهما كانت قيمته وانما تكمن في المصارحة والاعتراف بالخطء.