وزارة أملاك الدولة تجنّدت لتعطيل آلية التحكيم على خلفية قانون المصالحة - Instance Vérité et Dignité

وزارة أملاك الدولة تجنّدت لتعطيل آلية التحكيم على خلفية قانون المصالحة

مقتطف من حق الرد الذي رفض موقع الصباح نشره

وثّقت هيئة الحقيقة والكرامة في تقريرها الختامي مراحل امتناع مؤسسة المكلّف العام عن التعاون مع الهيئة على فصل الــ685 شكاية التي تقدّم بها بتاريخ 15 جوان 2015 في حق الدولة كمتضرّرة، غير أنّه تشبّث لأشهر طويلة في المماطلة وتولّى ممثلوه تأجيل ما يفوق 1000 جلسة في الغرض، وانجرّ عن ذلك إطالة في آجال المداولة في تلك الملفات من قبل اللجنة التي أُجبرت على الاكتفاء بتحرير محاضر تأجيل متكررة بطلب من المكلف العام. كما أحجم المكلف العام على تمكين الهيئة من الاثباتات والمؤيّدات التي بحوزته والمفيدة في معالجة الشكايات التي أودعها لدى الهيئة وفق ما يستوجبه القانون.

إنّ هذا التعامل تزامن مع إصرار الرئيس الراحل الباجي قائد السيسي على تمرير مشروع قانون المصالحة الاقتصادية الذي أعلن عنه في 20 مارس 2015 والذي واجه ردود فعل قوية من قبل المجتمع المدني (حركة مانيش مسامح) وبعض الاحزاب وبعد لجوء الهيئة إلى لجنة البندقية التي قدّمت رأيها الاستشاري أثناء دورتها الـ104 القاضي بتضارب هذا المشروع مع قانون العدالة الانتقالية.

تمكّنت الحكومة من تمرير صيغة معدّلة من المشروع حيث صادق مجلس نواب الشعب (الاغلبية الحاكمة) على قانون المصالحة الإدارية في سبتمبر 2017 الذي يضمن الإفلات من العقاب لمن تورّط في الاعتداء على المال العام. والغريب في الامر أنّ الآلية المنبثقة عنه والتي تشتغل منذ ذلك التاريخ في غياب تام للشفافية وبعيدا عن اهتمام الإعلاميين ولا تطالها انتقادات بـ”التبييض للفاسدين” ولا يستطيع أحد تقييم مردودها في “استرجاع الأموال المنهوبة” كما روج لها.

وعلى خلفية التمتع من الافلات من العقاب، تراجع بعض طالبي التحكيم والمصالحة (خاصة إطارات عليا بالدولة سابقا) ممن أضرّوا بالدولة عن استكمال ملفاتهم في إطار التحكيم والمصالحة مّما حرم الدولة من كشف أساليب الفساد والمتورّطين في ذلك وجبر الأضرار اللاحقة بها جراء تجاوزاتهم.

من جهته، تراجع المكلف العام عن إبرام اتفاقية مبدئية في الصلح لاسترجاع الأموال المنهوبة مع كل من صخر الماطري وبلحسن الطرابلسي اللذان تقدما بطلب للهيئة وفوّت على الدولة نصيبا من الأموال المنهوبة تقدّر بمئات ملايين الدنانير حيث يعد الاثنان من أكبر المعتدين على المال العام في عهد زين العابدين بن علي. وهذا ما بينته الهيئة بالوثائق الملحقة في بلاغها الصادر في 10 افريل 2019  بعنوان “الحكومة فوتت على الدولة استرجاع الأموال المنهوبة“.

وصرح المكلف العام بنزاعات الدولة القاضي لزهر الجويلي المعفى من مهامه نهاية جانفي 2017 (اي أسابيع قليلة بعد مباشرته لها) خلال ندوة صحفية عقدها في شهر ماي 2017 ان “مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة كانت في قلب التوظيف السياسي في سياقات مختلفة لتحقيق بعض المصالح الخاصة” وان ذلك هو سبب خلافاته مع كاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية أنذاك، السيد مبروك كرشيد، معتبرا أن إصلاح هذه المؤسسة يمرّ عبر تكريس استقلاليتها و”التعاطي معها بمنطق الدولة وليس السلطة”. وبقيت المؤسسة بدون مكلف عام إلى حدود شهر فيفري 2018 أي خلال 16 شهر حيث عين السيد علي الهمامي على رأسها. والجدير بالذكر أنّ خلال شغور المنصب بقيت المؤسسة تحت التسيير المباشر للسيد مبروك كرشيد.

وختمت وزارة أملاك الدولة هذا التمشي السلبي بتوجيه مراسلة للهيئة بتاريخ 31 ماي 2018 لتبلغها بإيقاف المفاوضات لجميع الاتفاقيات التحكيمية المبرمة. مما دفع الهيئة الى تطبيق الفصل 46 من القانون بإصدار قراراتها التحكيمية في غياب المكلف العام الذي وجهت له الهيئة استدعاء لحضور تلك الجلسات.