قصور البايات محور لقاء حواريّ تنظّمه لجنة حفظ الذّاكرة

نظّمت لجنة حفظ الذّاكرة الوطنية مساء أمس الاثنين 19 جوان 2017 لقاءا حواريا حول “المسار التاريخي لقصور البايات والعائلة الحسينية” أثّثه الأستاذ عبد الستار عمامو، واختتم بمنحه شهادة تقدير على دوره في حفظ الذّاكرة.

وفي افتتاح اللّقاء الذي حضره عدد من أحفاد العائلة الحسينية وعدد من أعضاء الهيئة،  ذكّر رئيس اللجنة السيد عادل المعيزي بعمل الهيئة الذي يسعى إلى حفظ الذاكرة الوطنية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وتخليد ذكراهم، عبر آليات حدّدها قانون العدالة الانتقالية.

وقال إن قصور البايات هي أماكن لها علاقة بانتهاكات حقوق الانسان أثناء التحوّلات السياسية رصدتها الهيئة، مشيرا إلى أن العائلة الحسينية أودعت جملة من الملفّات في الغرض لدى الهيئة.

وأشار المعيزي الى تعرّض بعض القصور الى التّدمير وتحويل جزء اخر إلى مؤسسات عامة أو خاصّة دون الإشارة الى ما كانت عليه في السّابق.  كما عبّر عن الأمل في أن تعطي السّلطات لهذه المسألة الجديّة اللّازمة، والتعامل بإيجابية مع التوصيّات ذات العلاقة التي تستعدّ الهيئة لإصدارها في التقرير السنوي.

وأضاف ان التاريخ والذاكرة هي حقّ لكلّ الأجيال المتعاقبة من التونسيات والتونسيين وهو واجب تتحمّله الدولة والمؤسسات التابعة لها في حفظها للأجيال القادمة.

وأكد المعيزي إنه مهما طال زمن التعتيم على هذه الذاكرة فإن الشعب سيسترجع تاريخه، مشيرا الى أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في متابعة تنفيذ توصيات الهيئة بالخصوص.

وحسب ما ورد في الورقة التقديمية للجنة حفظ الذّاكرة، فإن السّلطة تعاملت مع العائلة الحسينيّة بانتزاع أملاكهم وشملت المصادرة كلّ ما للعائلة من ممتلكات ومجوهرات.

الإعتداء على رمزية القصور التاريخية

ولا يعدّ الاعتداء على قصور البايات انتهاكا للزّمن وللعائلة الحسينية فحسب وانما هو انتهاك لأمة وتاريخها، على اعتبار ما كانت تمثّله هذه القصور من رمز للسّطلة والحكم وما يميّزها من طابع معماري فريد، بالإضافة الى خصوصيتها التاريخية.  فكانت بعضها شاهدة على محطّات مهمّة في تاريخ تونس لعلّ أبرزها إمضاء معاهدة الحماية وإعلان عهد الأمان، وشهدت أخرى تكوين وزارات الاستقلال والتفاوض مع الحكومة الفرنسية.

وفي مداخلته التي تندرج في إطار ما دأبت عليه لجنة حفظ الذاكرة الوطنية، تعرّض الأستاذ عمامو في حديثه عن قصور البايات والعائلة الحسينية، تاريخها ورمزيّتها ومآلها.

فهذه القصور رغم ما خصّ به بعضها معماريا على المستوى العالمي، فإن مصادرتها أتى على بعضها كليّا بالإزالة والتهميش على غرار القصر القديم الذي تم ازالته بعد الاستقلال رغم انه كان أول مدرسية حربية في العالم الإسلامي. بالإضافة الى دار التاج الذي أمر الطيب المهيري بإزاله حسب قول صاحب المداخلة.

كما تحدّث عن استغلال قصور أخرى الى مؤسسات عمومية وفي مقدّمتها دار الباي (قصر الحكومة بالقصبة)، متسائلا عن مال ما كان فيه من قطع أثرية وفنية فريدة بعد الاستقلال، زيادة على بيت الحكمة الذي صار راجعا بالنّظر الى المعهد الوطني للتراث.

كما تمّ التفويت في بعض القصور للخواص على غرار قصر قبة النحاس في ولاية منّوبة.

وفي الولاية ذاتها تحدّث عمامو عن “قصر الأميرات” والذي صار جزءا من سجن النساء بمنوبة، رغم كان يمثّله من رمزية نابعة من ساكنته ” اللأميرة امنة” وما كانت تتميّز به من حكمة وتأثير في سياسة حكم البايات في تلك الفترة.

كما تعرّض الى عدد من القصور ذات “الحالة الكارثية”، حسب ما ورد على لسانه، داعيا السلطات الى ترميمها. وقال إنه من باب المصالحة يجب وضع لافتة تعريفية لاسم هذه المعالم وتسرد تاريخها.

قصور الباياتلجنة حفظ الذاكرة/ هيئة الحقيقة والكرامة
Comments (0)
Add Comment