هيئة الحقيقة والكرامة لم يعهد لها استخلاص الأموال المنهوبة - Instance Vérité et Dignité

هيئة الحقيقة والكرامة لم يعهد لها استخلاص الأموال المنهوبة

مقتطف من حق الرد الذي رفض موقع الصباح نشره

لقد انبثق عن الانتقال الديمقراطي عدد من الآليات أُوكلت لها مهمة استرجاع الأموال المنهوبة مثل القطب القضائي المالي ولجنة التحاليل المالية، ولجنة المصادرة وخاصة لجنة استرجاع الأموال المنهوبة التي تأسّست بمقتضى المرسوم عدد 15 المؤرخ في 26 مارس 2011 ولكنّها لم تحقق الأهداف المنوطة بعهدتها بالرغم من التكاليف الباهظة لأتعاب مكاتب المحاماة في الخارج التي لم يشملها أي تدقيق. علما وإنها قد انتهت مدّتها في مارس 2016 ومنذ ذلك التاريخ أصبح كلّ ما يتعلّق بها في عهدة مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة.

من جهتها نظّمت هيئة الحقيقة والكرامة يوم 19 فيفري 2015 جلسة عمل بين هذه الأطراف بحضور الهيئة الوطنية لمقاومة الفساد من أجل إحداث تناغم في عمل كل المتدخلين الرسميين في مجال استرجاع الأموال المنهوبة إلا انّ التنسيق بين الأطراف المتداخلة لم يجتاز طور النوايا الحسنة.

ورغم ذلك، واصلت الهيئة مجهوداتها في إطار مجال عملها وتوصّلت إلى إصدار قرارات تحكيمية من شأنها تمكين الدولة من استرجاع ما قيمته 745.162.615,267 دينار. أمّا إجراءات استخلاص الأموال المسترجعة فهي موكولة للمصالح الحكومية والجهة “الأكثر حرصا” بالقانون، وهي مصالح وزارة أملاك الدولة. وتجدر الإشارة إلى أنّ المكلّف العام عطّل عملية تنفيذ الاستخلاص لخزينة الدولة عبر قيامه بقضية في الطعن في هذه القرارات أمام محكمة الاستئناف بتونس في بداية 2019 بالرغم من ان القانون صريح وينص الفصل 50 من القانون: “يعتبر القرار التحكيمي نهائيا غير قابل لاي وجه من اوجه الطعن او الابطال او دعوى تجاوز السلطة” ولذا أصدرت المحكمة قرارها برفض الطعن شكلا في اكتوبر 2019.

وإذ نعتبر انه من المشروع بذل جهود لتوقيع الصلح في إطار القانون، لا نفهم في المقابل التعامل التفاضلي في ملف المصادرة ودوافع حكومة يوسف الشاهد التي طلبت – منذ جانفي 2018 – من الاتحاد الأوروبي إزالة السيد مروان مبروك من قائمة الأشخاص الخاضعين لتجميد أصولهم بموجب نظام عقوبات الأموال المنهوبة وقدمت ضمان الدولة لذلك. واستجاب الاتحاد الأوروبي برفع التجميد عن أرصدته التي تبلغ 7.454.347 يورو، واصبحت بعد تنفيذ هذا الطلب في جانفي 2019 قائمة الاشخاص المجمد أصولهم 47 عوضا عن 48. مع الملاحظة ان السيد مروان مبروك لم يتقدم باي طلب صلح بالرغم من انه كان مطلوب في إطار الملفات التي اودعها المكلف العام في حق الدولة كضحية. واستشار الاتحاد الأوروبي الهيئة في 2 مارس 2018 في موضوع رفع التجميد على السيد مبروك، فأبدت الهيئة رأيا سلبيا في رفع العقوبات بشكل استثنائي وخارج إطار التحكيم والمصالحة. كما أحالت الهيئة بتاريخ 31 ديسمبر 2018 الملفات المتعلّقة بالسيد مروان مبروك على الدوائر القضائية المتخصصة، وذلك بعد رفضه الاستجابة لاستدعاءاتها.

وتجدر الإشارة إلى أن السيد مروان مبروك متورّط في انتهاك إضافي متعلق بالفساد المالي والاعتداء على المال العام، والمتمثّل في استرجاع أسهمه في شركة Orange رغم قرار المصادرة حيث تحصّل على امتياز من المشرف على لجنة التصرف في الأملاك المصادرة سنة 2013، ممّا أدى الى إيداع شكاية من الأطراف المتضررة لدى المحكمة الإدارية طالت آجال فصلها.

 

Comments (0)
Add Comment