ورشة تبادل حول حفظ الذاكرة الوطنية ومصير الموروث المعرفي للهيئة بعد عهدتها

17883547_1951898978366252_3000082690762781402_nافتتحت الثلاثاء 11 أفريل 2017 هيئة الحقيقة والكرامة، ورشة تبادل مع ممثلي الدولة والمجتمع المدني حول حفظ الذاكرة الوطنية وطرق النفاذ للموروث المعرفي “لما بعد الهيئة”، تنظمها الهيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمركز الدولي للعدالة الانتقالية ومنظمة “سويس بيس” والمفوضية السامية لحقوق الانسان.

ويشارك في أشغال هذه الورشة التي تختم أشغالها اليوم، أعضاء الهيئة وموظفين من مختلف إداراتها المعنية، وممثلون عن الدولة من مؤسسات وطنية وهياكل جامعية مختصّة في مجال الذاكرة والأرشيف، وذلك بمشاركة خبيرتين دوليتين في التصرّف في الأرشيف.

وتعمل الهيئة من خلال هذه الورشة على الخروج بتصوّر مشترك حول مآل أرشيف الهيئة بعد انتهاء عهدتها، كي تحظى توصياتها بتوافق الأطراف الفاعلة في مسار العدالة الانتقالية ومنظمات المجتمع المدني التي سيكون لها دور في الضغط من أجل تنفيذ قرارات الهيئة وتوصياتها على أرض الواقع، حسب ما ورد على لسان الرئيسة في الجلسة الافتتاحية.

وفي المناسبة ذاتها، أشار رئيس لجنة حفظ الذاكرة الى صعوبة استغلال الإرث الوثائقي والأرشيفي من خلال تجربة اللجان السابقة وصعوبة النفاذ إليها. وأوضح أن الحفظ بعد نهاية عهدة الهيئة لا يقصد به تخزين الوثائق في مؤسسة الأرشيف الوطني وتطبيق آجال الاطلاع المحدّدة بالقانون وإنما نشر النتائج وتنشيط الذاكرة عن طريق استغلال موروث الهيئة في الأعمال العلمية والبحثية والثقافية وتحويل الذاكرة الجامدة الى ذاكرة متحركة.

وعرضت ادارة التوثيق والأرشيف في الهيئة تعاملها مع المخزون المتحصل عليه، ومعالجته.

في حين قدّمت ادارة الأنظمة المعلوماتية عرضا لتقنيات حفظ المواد الأرشيفية الرقمية الكترونية كانت او سمعية وبصرية، بما يضمن سلامتها وديمومتها.

3

رؤية الجهات الرسمية

قال المكلف العام لنزاعات الدولة الازهر الجويلي: “نطمح الى أن نصيغ جميعا ذاكرتنا ونحفظها كي نكون قد شاركنا جميعا في كتابة التاريخ، وعلينا أن نقطع مع مصادرة الذاكرة”.

وكشف مدير المعهد العالي للتوثيق خالد الحبشي عن الاهتمام بمسألة الأرشيف في فترة الانتقال الديمقراطي، وقال أن سياسة البلاد في التصرف في الوثائق رائدة، داعيا الى تقييمها الذي يكشف مدى فعاليتها.

ودعا الى إعادة النظر فيما أسماه الارشيفات الحساسة ووضع سياسة لها، مع الاستئناس بالتجارب الدولية، بالإضافة الى وضع سياسة وطنية للتصرف في الأرشيف الكترونيا  ومراجعتها وتسهيل نفاذ المواطنين اليها.

وأشارت حميدة ريدان مديرة الأرشيف بالتلفزة التونسية، لإشكالية رقمنة الأرشيف في مؤسستها الذي يظل حاجزا امام اتاحته رغم حجمه وأهميته.

ودعت ممثلة الأرشيف الوطني حسناء تريه الى توثيق عمل الهيئة فيما يتعلق بتمشيها في جمع الوثائق، واعدادها واتاحتها للعموم.

وأكدت يسرى الصغير عن المعهد العالي للتوثيق، على ضرورة العمل على تهيئة رصيد الهيئة من الأرشيف لإعادة استخدامه، وشددت على أهمية أرشفة أنشطة الهيئة وكيفية تجاوزها للإشكاليات.

التجارب المقارنة في التصرف في أرشيف لجان الحقيقة

10

أكدت ترودي بترسون خبيرة في التصرف في أرشيف حقوق الانسان التجارب المقارنة في أرشيف العدالة الانتقالية إن تجربة الهيئة شبيهة بالتجارب المماثلة في العالم، فيما يتعلق بطريقة العمل وحفظ المعلومات والأرشيف.

وأضافت أن حفظ الذاكرة يجب أن يكونا مقننا والنفاذ اليها يضمن السرية وخصوصية الأفراد، مشيرة الى تجربة غواتيمالا والسلفادور فيما يتعلق بإتاحة النفاذ الى الأرشيف.

وأكدت الخبيرة الدولية أن الحق في المعلومة فردي أو جماعي وأن الدولة تضمن حفظ الذاكرة. ولديها واجب ضمان نفاذ الى المعلومة المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان.

وشدّدت أنه مهما كانت طريقة تخزين الذاكرة، يجب ضمان أمن وسلامة هذه الوثائق والنفاذ اليها سلسا لكي نحدد نوع النظام مع الأخذ بعين الاعتبار الأمور القانونية والسياسة العامة.

كما نبهت الخبيرة الدولية الى ضرورة تحديد من سيقوم بحفظ هذه الوثائق وتحديد العلاقة بين قانون الدولة والقانون المنظم للأرشيف، والعلاقة بين النفاذ الى المعلومة والوثائق، وذلك المنظم للسرية والوثائق. بالإضافة الى البحث عن سبل المراقبة لأي نوع من الوثائق، وتحديد إذا ما كانت الهيئة مسؤولة عن السماح بالنفاذ الى وثائقها، وتحديد المسؤول عن وضع المعايير لمراجعتها قبل اتاحتها.

وانتهت بيترسون بالقول إنه “عندما نتحدث عن أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة نتحدث عن أمور مهمة جدا إذا رغبت الهيئة الوفاء بالعهد إزاء المجتمع لتبدأ الرحلة نحو المصالحة، حيث يجب أن نقرأ الصفحة جيدا قبل أن نطويها”.

من جهتها قدمت الخبيرة الدولية اليزابيث بومقارتنر تجربة هيئة العدالة في البيرو. وقدمت أمثلة عن التصرف في الارشيف مع دخول قانون الشفافية والنفاذ للمعلومة حيز التنفيذ، واتاحتها للعموم والرقابة على النفاذ اليها. وقالت بالخصوص أنه “عندما يتعلق الامر بحقوق الانسان وخاصة في إطار العدالة الانتقالية لن يكون لفكرة المساس بالامن القومي في النفاذ للمعلومة، أي معنى”.

واختتمت أعمال اليوم الأول من الورشة بتوزيع المشاركين على مجموعات ثلاثة، تبحث الأرشيفات: المكان، والنفاذ، الموارد البشرية، حماية المعطيات الشخصية، تغيير التشريعات (قانون الأرشيف، النفاذ للمعلومة).

وعملت المجموعة الثانية على شهادات الضحايا التي تم تجميعها وتثمينها من قبل هيئة الحقيقة والكرامة كموروث معرفي غير ملموس: أدوات الحفظ، حماية المعطيات الشخصية (الإفادة وتسجيلات جلسات الاستماع السرية).

في حين بحثت المجموعة الثالثة عمل الذاكرة كيف يمكن استغلال أرشيفات الهيئة في التعليم والبحث العلمي والثقافة.

وتواصل الورشة اليوم بتقديم نتائج أعمال المجموعات، وتقديم التوصيات.

17884050_1951899721699511_6412659529116532884_n

 

 

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *