على المسؤولين المشاركة في ضمان نجاح مسار العدالة الانتقالية بدل تعطيله (حق الرد على تصريحات عضو مجلس النواب أنس الحطاب)

حق الرّد في الموقع الالكتروني “الصباح نيوز”

تبعا لما ورد في الحوار الصّادر بموقعكم الالكتروني بتاريخ الإثنين 4 سبتمبر 2017 مع عضو مجلس نوّاب الشعب عن نداء تونس السيّدة أنس الحطّاب والذي صرّحت خلاله بجملة من الافتراءات والاتهامات المجانية، يهمّ الهيئة في إطار حقّ الرّدّ توضيح ما يلي:

  1. ما أوردته السيّدة أنس الحطّاب بخصوص وجود “سمسرة بملفات المصالحة خاصّة مع رجال الأعمال وتلقّي الرشاوي” هو ادّعاء خطير وغير مسؤول يعرّض صاحبه إلى التّتبّع القضائي. وإن وُجِد لديها إثباتات عمّا أقدمت على التّصريح به فكان عليها أن تتوجّه إلى النيابة العمومية وتطلب فتح تحقيق من باب المسؤولية. وما دون ذلك، فما تمّ التّصريح به يشكّل جرائم ثلب وقذف وترويج أخبار زائفة والمسّ من اعتبار هيئة عمومية وذلك عملا بالفصول 128 و245 من المجلة الجزائية، والفصل 55 من المرسوم المتعلّق بحريّة الصحافة والطّباعة والنّشر وذلك بالإضافة للفصل 66 من قانون العدالة الانتقالية الذي يعاقب المسّ من الهيئة وازدرائها. وعليه تحتفظ الهيئة بحقّها في القيام بالتّتبّعات العدلية الكفيلة بردع مثل هذه الافتراءات.
  2. ولا تستغرب الهيئة من أنّ أقلّية من المستفيدين من نظام الاستبداد والفساد، يديرون حملات مُمنهَجَة ضدّ الهيئة منذ انطلاق أعمالها وذلك باعتماد أساليب القدح والتّشويه. ورغم هذه الهجمات استطاعت الهيئة كسب ثقة المواطنين الذين ما فتئوا يطالبون بكشف الحقيقة حول انتهاكات الماضي عبر مسار شفّاف للمساءلة لمرتكبي الانتهاكات. وقد نجحت الهيئة في قيادة هذا المسار الشفّاف عبر جلسات الاستماع العلنية.
  3. وتوضّح الهيئة بأنّها تقوم بدور “محكّم مصالح” في إطار آلية التحكيم والمصالحة، بين رجال الأعمال المنسوب إليهم الانتهاك والدّولة بصفتها متضرّرة في ملفّات الفساد المالي، ولا يمكن إبرام اتّفاقية تحكيم ومصالحة إلاّ بموافقة الطّرفين، وبالتالي فإنّ الادّعاء الموجّه ضدّ الهيئة لا أساس له من حيث القانون والواقع. في نفس الإطار، تذكّر الهيئة بأنّ “انتهاك مسار العدالة الانتقالية” يتمّ حقيقة من قبل الجهات التي ترفض القيام بواجباتها وفق ما ينصّ عليه قانون العدالة الانتقالية، والتي تعطّل قصدا عمل الهيئة وتشوّش عليه.
  4. إنّ هيئة الحقيقة والكرامة هي هيئة مدسترة مستقلّة تتمتّع بالشّخصيّة المعنوية والاستقلال الإداري والمالي، ولا سلطان عليها غير الدّستور وقانون العدالة الانتقالية الذي حدّد مهامّها وصلاحيّاتها. وتؤكّد الهيئة بأنّ محاولة السّياسيّين ممارسة الوصاية على هيئة الحقيقة والكرامة هو غير مجدٍ. ولا يجب أن تخضع العدالة الانتقالية للتّجاذبات السّياسية، فلا يوجد طريق مختصر لمعالجة انتهاكات الماضي. فإما أن نواجه هذا الماضي بشجاعة وبتوفير الوسائل المساعدة على التّهدئة، وإما ألاّ نواجه شياطين الماضي ليواصلوا تهديد السلم الاجتماعية مثلما يحدث اليوم.
  5. فرغم العراقيل، تؤكّد الهيئة بأن مسار العدالة الانتقالية يتقدّم مسنودا بدعم شعبي واسع، من أجل تحقيق أهدافه التّاريخية. وإنّه من باب الحكمة أن يغتنم المسؤولون هذه الفرصة لتصحيح مقاربتهم للمسار، وأن يشاركوا في ضمان نجاحه على نطاق واسع بدل تعطيله. وهي فرصة لاستعادة الثّقة تجاه رأي عام لا ينخدع بضغوطات أعداء العدالة الانتقالية.
  6. 10407106_1654024264820393_7840235795659848554_n
هذه المقالة كُتبت في التصنيف الرئيسية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *