ورشة لتبادل الخبرات في مكافحة الجرائم المالية المعقّدة

 

قالت رئيسة الهيئة السيدة سهام بن سدرين ان المشرّع التونسي قام بمبادرة فريدة بربطه بين انتهاكات حقوق الانسان وانتهاكات الفساد المالي، مشيرة الى ان المنظومة ذاتها على المستويين. وأضافت أن الهيئة تسعى الى حلول صلحية مبنية على الاعتراف، والاعتذار وإرجاع الحق لأصحابه وليس بدافع الانتقام والتشفّي.

وأشارت الرئيسة الى تكلفة الفساد الباهضة على الدولة والمجموعة الوطنية، داعية الأطراف المعنية الى الكشف عن الحجم الحقيقي لهذه الكلفة.

كان ذلك في افتتاح ورشة تفكير حول تقنيات التحقيق في الجرائم المالية المعقّدة صباح اليوم الاثنين 15 ماي 2017،  نظّمتها الهيئة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومعهد الأمم المتحدة الأقاليمي لأبحاث الجريمة والعدالة والمفوضية السامية لحقوق الانسان.

من جهته، عرض السيد خالد الكريشي رئيس لجنة التحكيم والمصالحة طريقة عمل لجنته، انطلاقا من الشروط التي يحدّدها قانون العدالة الانتقالية في هذا الباب، وتعمل على تحديد الأشخاص والمؤسسات عبر عقد جلسات سرية بالاشتراك مع لجنة البحث والتقصي. ومن الشروط الاعتراف بالانتهاك، وتحديد قيمة الفائدة التي حصّلها من ورائه، وتقديم الاعتذار للمجموعة الوطنية والقبول بالقرار التّحكيمي، بالإضافة الى قبول المشاركة في جلسات الاستماع العلنية.

iup

وعلى مدى يوم، قدّم الخبراء الدوليين مارسيا رودرقيز، وماريانو برنال كاردانا و روبن كارنازا التجارب المقارنة في معالجة ملفات الفساد المالي في اطار العدالة الانتقالية، على غرار كولومبيا والفلبين.

وخلال مداخلتها أكّدت رودرقيز على حاجة الضحايا لجبر الضرر. وشدّدت على أهمية اصلاح المؤسسات لفائدة المجتمع ومن اجل ان تتحكم الدولة بممتلكاتها.

وأشارت الى صعوبة التقصّي فيما يتعلق بالبنوك، والاستثمارات وتبييض الأموال والأموال المكتسبة بطريقة غير شرعية، مؤكدة على ضرورة اعتماد تمشّ علمي.

وفي السياق ذاته، قال الخبير كاردانا إنه لا يمكن القيام بعمل عادي بالخصوص، وأكد على ضرورة اجراء تحقيق يمكّن من الكشف على الأرقام.

وأضاف إنه يمكن الحدّ من الفساد من خلال اعتماد اليات قوية للرقابة واشراك المواطنين في ذلك، والا “سنكون في مواجهة فساد يتطور”، وفق قوله.

وتحدّث ماريانو برنال كاردانا على ضرورة إيجاد اليات لفكّ منظومة الفساد، من خلال تحديد عناصرها، وكشف طرق عمله، ومعرفة الأسباب والعوامل، والثغرات القانونية ووضع منبّهات تمكّن من التأهب لهذه الخطورة ذات الدّرجات المتفاوتة.

وأكّد على ضرورة أن تكون هذه الاليات محدّدة في القانون والمنظومة القضائية.

oi

“العدالة الانتقالية تمكّن من ربط صورة كاملة للماضي”

اما عن التجربة الفلبينية، قال روبن كارنازا ان العدالة الانتقالية في محاربتها للفساد تسرّع بربط صورة كاملة للماضي وتمكّن من كسر صورة الدكتاتور الشريف. وأضاف ان من بين أهدافها الأساسية إمكانية تمويل برامج جبر الضرر.

وأكد على أهميّة ان يكون هناك صورة كاملة لفهم الماضي، ورجّح ان يستخدم من ارتبط بالدكتاتورية الأموال المنهوبة لمنع محاسبتهم ومحاكمتهم.

وعرض الخبير الدولي تجربة الهيئة في بلاده فيما يتعلق باسترجاع الأموال المنهوبة، ودعا الى ضرورة وضع خطة عمل دقيقة وترتيب الملفات من المهم الى الأقل أهمية في مواجهة عددها الكبير مقابل ضيق الوقت المتبقي في عهدة الهيئة.

 

وتهدف الورشة الى عرض عمل الهيئة الحقيقة والكرامة فيما يتعلق بالفساد وتبادل التطبيقات والدروس المستفادة من التجارب المقارنة وخاصة تجربة القضاة الكولمبيين في التحقيق في قضايا الجرائم المالية، من خلال مداخلات يقدّمها الخبراء.

وتخلل الورشة حلقات نقاش بحضور أعضاء الهيئة وعدد من موظفيها ورئيس لجنة المصادرة، وموظفين عن مكتب المكلف العام بنزاعات الدولة، وموظفين عن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني المشاركة في اللقاء والمركز الدولي للعدالة الانتقالية.

 

 

 

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية, المصالحة. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *