ورشة عمل حول إحداث مؤسسة مستقلة لتنفيذ توصيات هيئة الحقيقة والكرامة

عقدت هيئة الحقيقة والكرامة اليوم الثلاثاء 07 نوفمبر 2017 ورشة عمل للتّفكير في مشروع إحداث مؤسسة عمومية مستقلّة تشرف على صندوق الكرامة وردّ الاعتبار وتتابع تنفيذ التوصيات والمقترحات الصّادرة عن الهيئة في تقريرها الختامي.

وقد انعقدت هذه الورشة تحت إشراف رئيسة الهيئة وأعضائها وبمواكبة عدد من موظفي مختلف لجان الهيئة، وبحضور عضوة مجلس النوّاب مباركة عوائنية والقيادي في حراك تونس الإرادة عبد الواحد اليحياوي، والنّاشط السياسي العياشي الهمامي، وممثلين عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ومنظمة “محامون بلا حدود”، وجمعية البوصلة.

2

وتهدف الورشة التي وصفتها رئيسة الهيئة بـ”المحورية في مستقبل تونس” إلى الوصول إلى فكرة مشتركة حول هذه المؤسسة والسّعي الى تنفيذها، والتّفكير في أفضل الحلول والإجراءات الكفيلة لضمان استمرار تنفيذ مسار العدالة الانتقالية وتحقيق أهدافه. وقالت إنه على المجتمع المدني التّفكير في مقترحات لدعم وحمل المشروع الذي يحمله أنصار العدالة الانتقالية.

وأفادت رئيسة الهيئة إن الذّاكرة الوطنية لا تهمّ الماضي بل تهمّ الحاضر والمستقبل، مؤكدة على أهمية ضمان عدم التكرار وخلق ثقافة احترام حقوق الانسان. وأوضحت أن البحث عن الحقيقة ليس شغف تاريخي لكنّه مفتاح لفهم ما يجري ومفتاح لمعالجة الحاضر والمستقبل. وأكّدت رئيسة الهيئة بدورها أن أعمال هيئات الحقيقة وآثارها تفوق حياتها، نظرا لما لها من آثار على الحياة العامّة.

وأشارت إلى التجارب المقارنة في المغرب وبولندا والبيرو فيما يتعلّق بمؤسّسات تتعهّد بإرث الهيئات وتسهر على تنفيذ توصياتها. وأكّدت على الدور الأساسي لمنظمات المجتمع المدني في الضغط في اتجاه تنفيذ توصيات الهيئة.

من جانبها، استعرضت رئيسة لجنة جبر الضّرر وردّ الاعتبار حياة الورتاني النّقائص القانونية التي لا تحقّق تنفيذ البرنامج الشّامل لجبر الضّرر، وقدّمت شرح الأسباب التي تجعل من إحداث مؤسّسة تعنى بتنفيذ توصيات هيئة الحقيقة والكرامة ضرورة، مشيرة الى قصور مشروع الأمر المحدث لصندوق الكرامة فيما يتعلّق بمتابعة تنفيذ توصيات الهيئة والمقترحات الصّادرة عنها.

ودعت الورتاني إلى إحداث مؤسسة تكون وجهة وحيدة لكلّ الضّحايا تمكّن من ضمان حقوقهم وتنفيذ توصيات هيئة الحقيقة والكرامة في مختلف المجالات.

3

من جانبه، أشار رئيس لجنة حفظ الذّاكرة الوطنية عادل المعيزي إلى القانون الأساسي المنظّم للعدالة الانتقالية وخاصة في فصله الخامس والذي ينصّ على أن” حفظ الذّاكرة الوطنية حق لكلّ الأجيال المتعاقبة من التونسيات والتونسيين وهو واجب تتحمّله الدّولة وكلّ المؤسسات التابعة لها لاستخلاص العبر وتخليد ذكرى الضّحايا”، بالإضافة الى الفصل 68 من ذات القانون الذي يخيّر الهيئة بين تسليم وثائقها بعد نهاية عهدتها إلى الأرشيف الوطني أو إلى مؤسسة مختصّة في حفظ الذّاكرة الوطنية تحدث للغرض.

كما أشار المعيزي الى العراقيل الإجرائية المتمثّلة في خصوصية أرشيف الهيئة الذي يحتّم إنشاء مؤسسة يكون لها وجودها القانوني قبل نهاية الهيئة، على اعتبار أنه الخيار الذي تحتاجه العدالة الانتقالية والذي يمكّن من الوصف والتّكشيف المادي لإرث الهيئة حتى يمكن استغلاله.

وأكّد على أهمية النّفاذ إلى أرشيف الهيئة بعد نهاية عملها، مشيرا إلى أنه يبقى حيويّا ومتداولا خلال عمل صندوق الكرامة والدوائر القضائية المتخصّصة وكذلك بخصوص آلية التحكيم والمصالحة.

مؤسّسة لتعزيز ثقافة حقوق الانسان

وقال رئيس اللجنة إن حفظ الذّاكرة الوطنية لضحايا الانتهاكات لا يعني حفظ الأرشيفات فقط وإنما سيكون من الأهداف الأساسية له تعزيز بيداغوجيا الذّاكرة الوطنية عبر نقل المعارف إلى الأجيال القادمة عبر بناء ذاكرة مشتركة.

وأوضح أن الحاجة الى النّفاذ لإرث الهيئة يتعارض مع قانون الأرشيف الذي يحدّد الاطلاع على الوثائق بمدّة زمنية محدّدة تتعارض بدورها مع أهداف العدالة الانتقالية.

وتحدّثت رئيسة لجنة البحث والتقصّي علاء بن نجمة بدورها على ضرورة إنشاء مؤسسة تعنى بحفظ الذّاكرة، تجسّد انتهاكات الماضي بغاية شيطنتها ضمانا لعدم تكرارها.

وفي السياق ذاته أشار عضو الهيئة علي غراب الى الدور البيداغوجي لمثل هذه المؤسسة في إرساء ثقافة حقوق الانسان.

من جانبها، قالت عضو مجلس النواب مباركة عوائنية إن ما تم التطرّق اليه في هذه الورشة مهمّ في عمل الهيئة ومستقبلها، وقالت إن نتيجة أعمال الهيئة هي إنجاز للتونسيين وإنه من واجب الدولة والحكومة السعي الى مناقشة مآل هذا الإرث.

وأكّدت أن مسألة إنشاء مؤسسة تعنى بتنفيذ توصيات الهيئة هي مسألة سياسية بالأساس.

4

ولم تخف النّائبة غياب الإرادة السّياسية في إنجاح مسار العدالة الانتقالية وتنفيذ التّوصيات الكفيلة بفهم ما جرى في ماضي الانتهاكات وتحميل المسؤوليات، وغياب تجاوب الحكومة.

وأبدت استعداد لجنة شهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام والعدالة الانتقالية التي تترأّسها لتقديم مبادرة تشريعية لتشكيل هيكل يعنى بمتابعة أعمال هيئة الحقيقة والكرامة، وأعربت على انفتاح اللجنة لفتح أثر للتعاون المشترك بخصوص تنفيذ توصيات الهيئة في تقاريرها السنوية وتقريرها النّهائي الشّامل.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف الرئيسية. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *