رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة: دور الهيئة هو انصاف الضحايا وردّ الاعتبار إليهم

أكّدت رئيسة الهيئة سهام بن سدرين أن الهدف من أعمال الهيئة هو تحقيق المصالحة، ذلك أن الأحقاد لن تنتهي إلاّ برفع المظالم وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات. وأضافت لدى حضورها في برنامج “ميدي شو” على إذاعة موزاييك، بأنّ دور الهيئة هو انصاف الضحايا وردّ الاعتبار إليهم.

k

دور جلسة الاستماع العلنية تقديم استنتاجات الهيئة للرّأي العامّ
أفادت رئيسة الهيئة أنّ دور جلسة الاستماع العلنية تقديم جزء من استنتاجات الهيئة للرّأي العام لفهم ما جرى في أحداث الرش بسليانة، مؤكدة أنّ تحديد المسؤوليات يكون من خلال التقرير النهائي للهيئة.

وأوضحت ردّا على ما اُثير حول الجلسة العلنية أنه من الطبيعي أن تكون الآراء متخالفة ومتناقضة. وأكّدت بأن الهيئة حاولت كشف حقيقة ما جرى في هذه الأحداث للعموم.

سليانة هي ضحية سياسات التهميش
وأشارت رئيسة الهيئة إلى أن ولاية سليانة التي تضمّ 11 معتمدية تعاني من التهميش الاقتصادي والتنموي رغم ثرائها التاريخي وخصوبة أراضيها، وأشارت، في هذا السياق، بأن الولاية تسجّل نسبة عالية من النّزوح وانخفاض عدد السكان.

وأكّدت أن ذلك يعود إلى التهميش الممنهج في سليانة منذ عقود وهو ما خلق غضب وبطالة كبيرة وفقر، أدّت الى الثورة والاحتجاج على التهميش والمطالبة بالتنمية.

وأشارت بأن الاعتمادات المالية التي رصدتها الحكومات بعد الثورة للولاية لم يتم تفعيلها بسبب عديد الصعوبات التي تناولها وثائقي الهيئة تحديدا المتعلقة بتنفيذ المشاريع العمومية.  وفي سياق استعراض خلفية احتجاجات سليانة في نوفمبر 2012، أشارت رئيسة الهيئة بأن الوالي قام بأخطاء اتصالية في التعامل مع الأزمة في الجهة.

سلاح الرش محظور دوليا والأمن لم يكن في حالة دفاع
بيّنت رئيسة الهيئة أن الهيئة قامت بتحقيقاتها وتحرياتها والتي كشفت أن قوات لم تكن في وضعية دفاع شرعي بالنّظر إلى مسافة القنص بين الأمنيين والضحايا، وذلك بالإضافة لعدم احترام التدرج في استعمال القوة.

كما أكدت بأن سلاح الرشّ المستعمل هو محظور دوليا ووطنيا وممنوع استعماله ضد المتظاهرين، حيث لا يقع استعماله إلا لقنص الكلاب السائبة. وأوضحت ان الذّخيرة التي تمّ استخدامها يتجاوز قطرها ب2.5 مليميو عكس ما هو متداول على انها مادة الرش والتي يكون قطرها عادة 1 مليمتر أو أقل، في إشارة الى خطورة هذه المادة وقدرتها على القتل.

جلسة الاستماع العلنية لا تعني ختم أبحاث الهيئة
أوضحت رئيسة الهيئة الى أن جلسة الاستماع العلنية ليست هي تقرير ختم الأبحاث الذي سيشمله التقرير النهائي للهيئة والذي سيتضمن تحديد المسؤوليات بالأسماء وفيه استنتاجات الهيئة.

وأكّدت أنّ ما تم عرضه في الجلسة هو السياق الذي تمت فيه الأحداث وفسح المجال لشهادات من كان في موقع المسؤولية، والضحايا وحتى شهود موضوعيين على غرار العميد عبد الستار بن موسى والأستاذ شرف الدين القليل الذين كانا في اللجنة المستقّلة حول أحداث الرش.

ونفت رئيسة الهيئة، في هذا الجانب، أي خرق للقانون في استدعاء الشهود للجلسات العلنية، مشيرة الى وجود خلط بين الجلسات التحكيمية وخاصة تلك التي يتقدّم فيها القائم بالانتهاك بمطلب التحكيم، والتي يُشترط فيها تالاعتذار لقبول الملف، وبين ما تمّ في الجلسة العلنية الأخيرة من استدعاء المسؤولين السابقين كشهود لتقديم روايتهم لما حصل وهي ملزمة لهم فقط.

نحن لا نريد أكباش فداء
أكّدت رئيسة الهيئة أن الهيئة تعمل على تحديد المسؤوليات وهو ما سيتضمّنه التقرير النهائي، مشيرة الى أنه هناك العديد من المسؤوليات ولزوم التمييز تحديدا بين المسؤولية المؤسساتية والمسؤولية الجزائية.

وبالعودة لأحداث الرّش، أفادت أن قرار خطّة الانتشار تمّ اتخاذه خلال اجتماع جمع أربع قيادات أمنية عليا وهي مدير عام الأمن الوطني ومدير عام الأمن العمومي ومدير عام أمن وحدات التدخّل ومسؤول عن التنسيق الأمني بين الجهات، فيما وتم اعلام وزير الداخلية بعد ذلك، لكن ذلك لن ينفي المسؤولية عنه.

وشدّدت بأن الهيئة لا تبحث عن أكباش فداء مثلما ذهب إليه القضاء العسكري بتحميل المسؤولية إلى أربعة أمنيين.

وأضافت بأن الهيئة تعمل في تحديد المسؤوليات وفق منهجية السّلسلة وهي نفس المنهجية المعتمدة من محكمة الجنايات الدولية، وهو منهجية تسمح بتحديد المسؤوليات لدى أصحاب القرار وعدم تحميل المسؤولية للمنفذين فقط.

يجب على القضاء العسكري وقف النظر في ملف أحداث الرش
وفي سياق متصل، أكدت رئيسة الهيئة أنه وفق الفصل 48 من قانون العدالة الانتقالية، إنه من المفترض أن تتخلى المحكمة العسكرية عن قضية ”أحداث الرش” بموجب تعهد الهيئة عبر آلية التحكيم والمصالحة. كما أشارت إلى أنّ الخبير الباليستي الذي استعانت به المحكمة هو ‘أمني يعمل تحت اشراف الوزير، وهو ما لا يستقيم.

وأضافت أن الهيئة ستحيل نتائج تحقيقها إلى الدوائر القضائية المتخصّصة، وهو القضاء المختصّ على خلاف المحاكم العسكرية التي لا تتوفّر فيها الاستقلالية التامّة بما أنّها تحت إشراف وزارة الدفاع.

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الرئيسية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *