عهدة الهيئة

هيئة الحقيقة والكرامة هي الهيئة المنوط بها الإشراف على مسار العدالة الإنتقالية بمختلف مراحلها، وهي هيئة مستقلة تتمتّع بالشخصية المعنوية والإستقلال الإداري والمالي. ولقد تم انشاءها بمقتضى قانون عدد 53 لسنة 2013 مؤرخ في 24 ديسمبر 2013 الذي يتعلق بإرساء العدالة الإنتقالية وتنظيمها. وهي تتكوّن من خمسة عشر عضوا من ميادين واختصاصات مختلفة.

تتولّى الهيئة، كشف الحقيقة عن مختلف الإنتهاكات ومسائلة ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر الضرر ورد الإعتبار للضحايا لتحقيق المصالحة الوطنية. ويغطي عمل الهيئة الفترة الممتدّة من الأول من شهر جويلية 1955 إلى حين صدور القانون المنشئ لها.

وتقوم الهيئة بمهامها طبقا للقانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلّق بإرساء العدالة الإنتقالية وتنظيمها وللقانون الأساسي عدد 17 لسنة 2014 المؤرخ في 12 جوان 2014 المتعلّق بأحكام متّصلة بالعدالة الإنتقالية وبقضايا مرتبطة بالفترة الممتدّة بين 17 ديسمبر 2010 و28 فيفري 2011 وطبقا لنظامها الداخلي ولأدلّة الإجراءات الخاصّة بها.

كشف الحقيقة

القانون الأساسي للعدالة الانتقالية:

الفصل 2 ـ كشف حقيقة الانتهاكات حق يكفله القانون لكل المواطنين مع مراعاة مصلحة الضحايا وكرامتهم ودون المساس بحماية المعطيات الشخصية

الفصل 3 ـ الانتهاك على معنى هذا القانون هو كل اعتداء جسيم أو ممنهج على حق من حقوق الإنسان صادر عن أجهزة الدولة أو مجموعات أو أفراد تصرفوا باسمها أو تحت حمايتها وإن لم تكن لهم الصفة أو الصلاحية التي تخول لهم ذلك. كما يشمل كل اعتداء جسيم وممنهج على حق من حقوق الإنسان تقوم به مجموعات منظمة.

 الفصل 4 ـ الكشف عن الحقيقة هو جملة الوسائل والاجراءات والأبحاث المعتمدة لفك منظومة الاستبداد وذلك بتحديد كل الانتهاكات وضبطها ومعرفة أسبابها وظروفها ومصدرها والملابسات المحيطة بها والنتائج المترتبة عليها، وفي حالات الوفاة والفقدان والاختفاء القسري معرفة مصير الضحايا وأماكن وجودهم وهوية مرتكبي الأفعال التي أدت إليها والمسؤولين عنها.

ويؤخذ بعين الاعتبار عند الكشف عن الحقيقة خصوصية وقع الانتهاكات على كبار السن والنساء والأطفال والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى والفئات الهشة.

النظام الداخلي للهيئة:

الفصل 56 : تتولى لجنة البحث ّ والتقصي القيام خاصة بـ :

  • بكل الأبحاث ّ لفك منظومة الاستبداد والفساد وكشف حقيقتها،
  • بكل الأبحاث والتحقيقات حول الانتهاكات والاعتداءات الجسيمة أو الممنهجة على حقوق الإنسان سواء كانت صادرة عن أجهزة الدولة أو عن مجموعات أو أفراد تصرفوا باسمها أو تحت حمايتها أو عن طريق مجموعات منظمة،
  • بكل الأبحاث والإستقصاءات حول الوسائل والإجراءات التي أدت إلى منظومة الاستبداد وذلك بتحديد الانتهاكات وضبطها ومعرفة أسبابها وظروفها ومصدرها والملابسات المحيطة بها والنتائج ّ المترتبة عنها ومعرفة مصير الضحايا وأماكن وجودهم وتحديد هوية مرتكبي حالات الوفاة والفقدان والاختفاء القسري.

المساءلة والمحاسبة

القانون الأساسي للعدالة الانتقالية:

الفصل 6 ـ تتمثل المساءلة والمحاسبة في مجموع الآليات التي تحول دون الإفلات من العقاب أو التفصي من المسؤولية.

الفصل 7 ـ المساءلة والمحاسبة من اختصاص الهيئات والسلطات القضائية والإدارية حسب التشريعات الجاري بها العمل.

الفصل 8 ـ تحدث بأوامر دوائر قضائية متخصصة بالمحاكم الابتدائية المنتصبة بمقار محاكم الاستئناف تتكون من قضاة، يقع اختيارهم من بين من لم يشاركوا في محاكمات ذات صبغة سياسية، ويتم تكوينهم تكوينا خصوصيا في مجال العدالة الانتقالية.

تتعهد الدوائر المذكورة بالنظر في القضايا المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على معنى الاتفاقيات الدولية المصادق عليها وعلى معنى أحكام هذا القانون، ومن هذه الانتهاكات خاصة:

ـ القتل العمد،

ـ الاغتصاب وأي شكل من أشكال العنف الجنسي،

ـ التعذيب،

ـ الاختفاء القسري،

ـ الإعدام دون توفر ضمانات المحاكمة العادلة.

ـ كما تتعهد هذه الدوائر بالنظر في الانتهاكات المتعلقة بتزوير الانتخابات وبالفساد المالي والاعتداء على المال العام والدفع إلى الهجرة الاضطرارية لأسباب سياسية المحالة عليها من الهيئة.

الفصل 9 ـ لا تسقط بمرور الزمن الدعاوى الناجمة عن الانتهاكات المذكورة بالفصل 8 من هذا القانون.

جبر الضّرر وردّ الاعتبار

القانون الأساسي للعدالة الانتقالية:

الفصل 11 ـ جبر ضرر ضحايا الانتهاكات حق يكفله القانون والدولة مسؤولة على توفير أشكال الجبر الكافي والفعال بما يتناسب مع جسامة الانتهاك ووضعية كل ضحية. على أن يؤخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المتوفرة لدى الدولة عند التنفيذ. جبر الضرر نظام يقوم على التعويض المادي والمعنوي ورد الاعتبار والاعتذار واسترداد الحقوق وإعادة التأهيل والإدماج ويمكن أن يكون فرديا أو جماعيا ويأخذ بعين الاعتبار وضعية كبار السن والنساء والأطفال والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى والفئات الهشة.

الفصل 12 ـ توفر الدولة العناية الفورية والتعويض الوقتي لمن يحتاج إلى ذلك من الضحايا وخاصة كبار السن والنساء والأطفال والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى والفئات الهشة دون انتظار صدور القرارات أو الأحكام المتعلقة بجبر الضرر.

الفصل 13 ـ تتكفل الدولة بمصاريف التقاضي في كل قضايا حقوق الإنسان على معنى هذا القانون لفائدة الضحايا وذلك في نطاق القوانين المتعلقة بالإعانة العدلية والإعانة القضائية أمام المحكمة الإدارية.

النظام الداخلي للهيئة:

الفصل 61 – تختصّ لجنة جبر الضرر وردّ الاعتبار بـ:

– تحديد قائمة في الضحايا الذين لحقهم ضرر جرّاء تعرّضهم لانتهاك على معنى القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرّخ في 24 ديسمبر 2013 وخاصة الفصل 10 منه والقانون الأساسي عدد 17 لسنة 2014 المؤرّخ في 12 جوان 2014 ،

– تقييم الضرر المادّي والمعنوي الذي لحق بكل ضحيّة طبقا لأحكام الفصلين 11 و39 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرّخ في 23 ديسمبر 2013 ،

– تحديد طبيعة الأضرار وطرق الجبر والتعويض مع مراعاة التقديرات المخصّصة للتعويض وطبقا للمساهمة المتأتية من صندوق الكرامة وردّ الاعتبار لضحايا الاستبداد،

– تحديد الوسائل والآليات التي تكفل جبر الأضرار وردّ الاعتبار لضحايا الانتهاكات والاستبداد،

– تحديد أشكال الاعتذار الواجب تقديمه إلى الضحايا سواء من قبل الهياكل العمومية أو من قبل الأشخاص،

– تحديد الوسائل والآليات التي تكفل إعادة تأهيل الضحايا وإدماجهم،

– اتّخاذ إجراءات إحاطة وتعويض وقتية وعاجلة للضحايا.

حفظ الذاكرة الوطنية

القانون الأساسي للعدالة الانتقالية:

الفصل 5 ـ حفظ الذاكرة الوطنية حق لكل الأجيال المتعاقبة من التونسيات والتونسيين وهو واجب تتحمله الدولة وكل المؤسسات التابعة لها أو تحت إشرافها لاستخلاص العبر وتخليد ذكرى الضحايا.

الفصل 44 ـ توصي الهيئة باتخاذ كل التدابير التي تراها ضرورية لحفظ الذاكرة الوطنية لضحايا الانتهاكات كما يمكن لها إقامة الأنشطة اللازمة لذلك.

النظام الداخلي للهيئة:

الفصل 63 : تتكفّل لجنة حفظ الذاكرة الوطنية بـ :

– حفظ الذاكرة الوطنية في كل ما يتعلّق بالانتهاكات المنصوص عليها بالقانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرّخ في 24 ديسمبر 2013 وبالقانون الأساسي عدد 17 لسنة 2014 المؤرخ في 12 جوان 2014،

– جمع كل المعطيات المتعلّقة بالانتهاكات وإحصائها وتثبيتها وتوثيقها،

– ضبط آليات تحمّل الدولة والمؤسّسات التّابعة لها لواجبها في حفظ الذاكرة الوطنية واستخلاص العبر وتخليد ذكرى الضحايا وذلك طبقا لأحكام الفصل 5 من القانون الأساسي للعدالة الانتقالية،

– اقتراح كل التدابير الضرورية لحفظ الذاكرة الوطنية والآليات الكفيلة بعدم تكرار الانتهاكات،

– اقتراح المعالجات التي تحول دون تكرار الانتهاكات مستقبلا،

– اقتراح الآليات المشجّعة للإبداعات الفكرية والفنّية والأدبية الكفيلة بالمحافظة على الذاكرة الوطنية،

– اقتراح كل التدابير والآليات لحفظ ذكرى الانتهاكات في كافة مناطق الجمهورية،

– صياغة المقترحات والإجراءات التي تعزّز البناء الديمقراطي وتساهم في بناء دولة القانون،

– إقامة النشاطات والتظاهرات الهادفة إلى حفظ الذاكرة الوطنية لضحايا الانتهاكات ونشر قيم التسامح والمواطنة واحترام حقوق الإنسان ونبذ العنف.

إصلاح المؤسسات

القانون الأساسي للعدالة الانتقالية:

الفصل 14 ـ يهدف إصلاح المؤسسات إلى تفكيك منظومة الفساد والقمع والاستبداد ومعالجتها بشكل يضمن عدم تكرار الانتهاكات واحترام حقوق الإنسان وإرساء دولة القانون. ويقتضي إصلاح المؤسسات خاصة مراجعة التشريعات وغربلة مؤسسات الدولة ومرافقها ممن ثبتت مسؤوليته في الفساد والانتهاكات وتحديث مناهجها وإعادة هيكلتها وتأهيل أعوانها وذلك طبقا لأحكام الفصل 43 من هذا القانون.

الفصل 43 ـ تتولى الهيئة :

1 ـ صياغة التوصيات والاقتراحات المتعلقة بالإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية والقضائية والإعلامية والتربوية والثقافية وغربلة الإدارة وغيرها من التوصيات والاقتراحات التي تراها لتجنب العودة إلى القمع والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وسوء التصرف في المال العام

.2 ـ اقتراح التدابير التي يمكن اتخاذها للتشجيع على المصالحة الوطنية وحماية حقوق الأفراد وبالخصوص حقوق النساء والأطفال والفئات ذات الاحتياجات الخاصة والفئات الهشة

.3 ـ صياغة التوصيات والمقترحات والإجراءات التي تعزز البناء الديمقراطي وتساهم في بناء دولة القانون.

4 ـ إحداث لجنة يطلق عليها “لجنة الفحص الوظيفي وإصلاح المؤسسات”، يضبط النظام الداخلي للهيئة تركيبتها وسير أعمالها، تتولى المهام التالية :

* تقديم مقترحات عملية لإصلاح المؤسسات المتورطة في الفساد والانتهاكات،

* تقديم مقترحات لغربلة الإدارة وكل القطاعات التي تستوجب ذلك.

وتصدر اللجنة للجهات المختصة توصيات بالإعفاء أو الإقالة أو الإحالة على التقاعد الوجوبي في حق كل شخص يشغل إحدى الوظائف العليا بالدولة بما في ذلك الوظائف القضائية إذا تبين أنه :

أ ـ قدم تقارير أو معلومات للتجمع الدستوري الديمقراطي المنحل أو البوليس السياسي نتج عنها ضرر أو انتهاك على معنى هذا القانون،

ب ـ قام بعمل عن قصد نتج عنه مساندة أو مساعدة للأشخاص الخاضعين لأحكام المرسوم عدد 13 لسنة 2011 في الاستيلاء على المال العام،

ت ـ قد ثبتت مسؤوليته في الانتهاكات على معنى هذا القانون.

 

النظام الداخلي للهيئة:

الفصل 16 : تختص لجنة الفحص الوظيفي وإصلاح ّ المؤس سات بــــتقديم مقترحات وتوصيات تهدف إلى

: ـ تفكيك منظومة الاستبداد والفساد وانتهاك حقوق الإنسان،

ـ إصلاح المؤسّسات المتورّطة في الفساد والانتهاكات،

ـ إرساء آليات منظومة دائمة تهدف إلى تجنيب مؤسّسات الدولة اقتراف أيّ انتهاك لحقوق الإنسان أو التغاضي عن الفساد مهما كان مأتاه

كما تعمل اللجنة على :

– تمكين مؤسّسات الدولة والهياكل العمومية المعنيّة بالفحص من التقارير السنوية التي تتضمّن مواطن الخلل فيها والتوصيات الكفيلة بتجاوز الإخلالات والخروقات وتحديد مسؤولية أجهزة الدولة المعنيّة بالانتهاكات حتى تتجنّب تكرارها مستقبلا،

– إعداد تقرير خاص وذلك عند انتهاء مهامها يتضمّن التوصيات والاقتراحات المتعلّقة بالإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية والقضائية والإعلامية والتربوية والثقافية الكفيلة بتجنّب العودة إلى القمع والاستبداد.

المصالحة

القانون الأساسي للعدالة الانتقالية:

الفصل 15 ـ تهدف المصالحة لتعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق العدالة والسلم الاجتماعية وبناء دولة القانون وإعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة. ولا تعني المصالحة الإفلات من العقاب وعدم محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.