المؤتمر الوطني للعدالة الانتقالية يدعو لإحداث مؤسسّة خاصّة لحفظ الذاكرة الوطنية

دعت الجلسة الحوارية العامّة المخصّصة لـ”حفظ الذّاكرة الوطنية والاليات المؤسساتية بعد الهيئة للحفاظ على مكاسب العدالة الانتقالية”، في اختتام أشغال المؤتمر الوطني حول “تحقيق أهداف العدالة الانتقالية: دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في مرحلة ما بعد هيئة الحقيقة والكرامة” الذي انتظم الثلاثاء 6 مارس 2018، إلى اتخاذ كافة التدابير لتقديم مبادرة لتأسيس مؤسسة خاصّة تُعنى بحفظ الذّاكرة الوطنية.
وأكّد رئيس لجنة حفظ الذاكرة بالهيئة عادل المعيزي على ضرورة التمييز بين مفهوم الوثائق والأرشيف، وحفظ الذّاكرة التي عرفتها الهيئة من خلال أعمالها والاستماع لشهادات الضّحايا. وبيّن أنّ الهيئة حدّدت حفظ الذّاكرة ضمن خمسة محاور تعلّقت بتحويل المواقع الأصلية للانتهاكات الى مواقع لحفظ الذّاكرة الوطنية، وإحداث المواقع الرمزية من نصب تذكارية، وتسمية للساحات والشوارع، وكل ما يتعلق بالتاريخ من تصحيح وإعادة كتابة وتدريس، وذلك بالإضافة الى التعبيرات الثقافية التي تخلّد ذكرى الضحايا.
وأشار المعيزي إلى عمل الهيئة الذي يركّز على توثيق الانتهاكات والسياقات التي أدّت لمجمل الانتهاكات، مؤكّدا أنّ إرث الهيئة ومختلف المنتجات من وثائق وتسجيلات سمعية وبصرية، يحتاج إلى معالجة خصوصية وبالتالي إلى إطار قانوني خاصّ ينظّم طرق التصرف فيه وكيفية استغلاله.
وأكّد أن مؤسسة الأرشيف الوطني لا تتيح التصرّف في إرث الهيئة من أرشيفات بما يتماشى مع مقتضيات جبر الضرر وردّ الاعتبار، بالإضافة للأعمال التي يمكن أن تنتج عن آلية اصلاح المؤسسات واستكمال مسار المصالحة.
ولم تخف، من جحتها، رئيسة الهيئة ما يطرحه خيار احالة أرشيف الهيئة الى مؤسسة الارشيف الوطني من اشكالية تقنية في ظل عدم تطابق امكانيات الارشيف التقنية لمواصفات الحفظ الدولية فيما يتعلق بالتعامل مع كم هائل من الأرشيف السمعي والبصري، وذلك بالإضافة إلى الإشكاليات المتعلّقة بالنفاذ.
 
في السياق ذاته، قال مقرر لجنة العلاقات الخارجية والحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب عماد الدايمي إن الدولة مطالبة دستوريًا بتطبيق مخرجات الهيئة قبل انطلاقها وخلال نشاطها وبعد انتهاء اعمالها بمان تطبيق توصياتها في تقريرها الختامي الشامل.
وفيما يتعلّق بمسألة الأرشيف، قال الدايمي إن أرشيف العدالة الانتقالية هو أرشيف خاص وليس عاديّا والأفضل أن يكون له مؤسسة خاصة قبل نهاية عهدة الهيئة.
وفي سياق متّصل، أفاد رئيس هيئة النفاذ إلى المعلومة عماد الحزقي أن “هذا هو الوقت المناسب لتحديد خيار إحالة أرشيف الهيئة”، مؤكّدا قائلا: “الأنسب لمسار العدالة الانتقالية هو إحداث مؤسسة خاصة بحفظ الذاكرة الوطنية تتماشى مع روح العدالة الانتقالية وتمكّن من القيام بدورها حتى تضمن اطّلاع التونسيين على حقيقة ما جرى في تونس”.
وأضاف رئيس هيئة النفاذ إلى المعلومة أنّ “أرشيف الهيئة هو أرشيف حسّاس يوثّق لخمسين سنة كنا نستمع فيها لرواية رسمية فقط وبالتالي هو يهم تاريخنا وذاكرتنا الوطنية”.
وقال أن اثارة مسألة الأرشيف لا تطرح فقط اشكالية كيفية التعامل مع هذا المنجم من الشهادات فنيّا فقط، حيث أكّد أن لهذه المسألة كذلك أبعاد متّصلة بالذّاكرة الحيّة للشّعب التونسي.
من ناحيتها، أكّدت ممثلة منظمة “عدلي” آمنة السماري أهمية دور مكونات المجتمع المدني في الحفاظ على مكتسبات العدالة الانتقالية بدعم جهود الهيئة وبعد انتهاء أعمالها استنادا لما ورد في الفصل 70 من قانون العدالة الانتقالية.
وفي مداخلة له في هذه الجلسة، قال منسّق تظاهرة “الشارع فن” سفيان ويسي أن ما بحوزة الهيئة هو سرد لقصص انسانية كانت مخفية وأنه موروث وطني، مؤكّدا أن الفنان جزء من الحل وشريك في التفكير من أجل الإصلاح وبناء تونس. وأضاف قائلًا: “مهمة الفن هي المعالجة الفنية لأوجاع الضحايا بشكل يحفظ كرامتهم ويعيدهم للحياة”.
وواكب فعاليات هذه الجلسة ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي، والمفوضية السامية لحقوق الانسان والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، و”الهيئة الوطنية للمحامين”و”محامون بلا حدود”، وجمعية “الكرامة”، و”الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية”، ومنظمة “بوصلة” و”الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” ومنظمة “عدلي”، وعدد من الباحثين والأكاديميين.
وانتظمت هذه الجلسة في نهاية أعمال المؤتمر الوطني حول “تحقيق أهداف العدالة الانتقالية: دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في مرحلة ما بعد هيئة الحقيقة والكرامة” والمنعقد من أجل التّذكير برهانات وتحدّيات العدالة الانتقالية في تونس والتفكير حول الأعمال المشتركة التي يتعيّن القيام بها في مرحلة ما بعد الهيئة، وكذلك بهدف تعزيز الحوار بين الهيئة والمجتمع المدني والفاعلين في مؤسسات الدولة.
Comments (0)
Add Comment